تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
والعادي : الظالم . يقال لا أشمت اللَّه بك عاديَك أي عدوّك الظالم لك . والاعتداء والتعدّي والعُدْوان : الظلم . وقول اللَّه :
فَلا عُدْوانَ
إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ [ البَقَرَة : 193 ] أي فلا سبيل . وكذلك قوله :
فَلا عُدْوانَ
عَلَيَّ [ القَصَص : 28 ] أي لا سبيل عليّ . وقوله :
فَمَنِ اعْتَدى
عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ [ البَقَرَة : 194 ] الأول ظلم ، والثاني جزاء . وهو مثل قوله :
وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها
[ الشّورى : 40 ] السّيئة الأولى سيئة ، والثانية مجازاة ، وإن سُمّيت سيّئة . فالاعتداء الأول ظلم ، والثاني ليس بظلم ، وإن وافق اللفظ اللفظ . ومثل هذا في كلام العرب كثير . يقال : أثِم الرجلُ يأثَم إثماً ، وَأَثَمَهُ اللَّه على إثمه أي جازاه اللَّه عليه يَأثِمُه أثاماً . وقال اللَّه جلّ وعزّ :
وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً
[ الفُرقان : 68 ] أي جزاء لإثمه وقول اللَّه جل ذكره :
وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ
[ المَائدة : 2 ] يقول : لا تعاونوا على المعصية والظلم ، وقوله :
تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها
[ البَقَرَة : 229 ] أي لا تجوزوها إلى غيرها ، وكذلك قوله :
وَمَنْ يَتَعَدَّ
حُدُودَ اللَّهِ [ البَقَرَة : 229 ] أي يجاوزْها ، وقوله :
فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ
* [ المؤمنون : 7 ] أي المجاوِزون ما حُدّ لهم وأُمروا به ، وقوله :
فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ
* [ البقرة : 173 ] أي غير مجاوِز لما يُبلِّغُهُ ويغُنيه من الضرورة ، وأصل هذا كلّه مجاوزة القدر والحقّ ، يقال : تعديت الحقّ واعتديته ، وعَدَونه أي جاوزته ، وقد قالت العرب اعتدى فلان عن الحقّ ، واعتدى فوق الحق ، كأن معناه : جاز عن الحقّ إلى الظلم ، ويقال : عدا فلان طَوْره إذا جاوز قَدْره ، وعدا بنو فلان على بني فلان أي ظلموهم وقولهم : عدا عليه فضربه بسيفه لا يراد به عَدْو على الرجلين ، ولكن من الظلم . ومن حروف الاستثناء قولهم : ما رأيت أحداً ما عدا زيداً ، كقولك ، ما خلا زيداً . وتنصب زيداً في هذين . فإذا أخرجت ( ما ) خفضت ونصبْت فقلت : ما رأيت أحداً عدا زيداً . وعدا زيد ، وخلا زيداً ، وخلا زيدٍ ، النصب بمعنى إلَّا ، والخفض بمعنى سوى . وتقول : ما يعدو فلان أمرك ، أي ما يجاوزه . وقال اللَّه جلّ وعزّ :
إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ
الدُّنْيا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى [ الأنفَال : 42 ] قال الفراء : العدوة : شاطىء الوادي ، الدنيا ممّا يلي المدينة ، والقُصْوى ممّا يلي مكّة . وقال الزجّاج : العدوة : شَفِير الوادي . وكذلك عدا الوادي مقصور . وأخبرني المنذري عن الحراني عن ابن السكيت قال : عِدوة الوادي وعُدْوته جانبه ، والجميع عِدًى وعُدًى ، قال : والعِدَى : لأعداء يقال هؤلاء قوم عِدَى يكتب بالياء ؛ وإن كان أصله الواو لمكان الكسرة في أوله وعدى مثله . وقال غيره : العُدى الأعداء ، والعِدى الذين لا قرابة بينك وبينهم والقول الأول . والعدى ألفه مقصور يكتب بالياء وقال :
تهذيب اللغة — صفحة 70 | أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري