تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
والعَدْوى أن يكون ببعير جَرَب أو بإنسان جُذَام أو بَرَص فتتّقي مخالطته أو مؤاكلته حِذار أن يعدوه ما به إليك أي يجاوزه فيصيبك مثلُ ما أصابه . ويقال إن الجرب ليُعدى أي يجاوز ذا الجربِ إلى من قاربه حتى يَجْرَب . وقيل للنبي صلى اللّه عليه وسلم : إن النُقْبة تبدو بمشفر البعير فتُعدى الإبل كلها . فقال عليه الصلاة والسلام للذي خاطبه : فما أعدى الأوّل ، وقد نهى النبي صلى اللّه عليه وسلم مع إنكاره العدوي أن يُورِدَ مُصِحٌّ على مُجْرب مثلا يصيب الصحاحَ الجربُ ، فيحقّق صاحبُها العَدْوى . والعَدْوى اسم من أعدى يعدي فهو مُعْدٍ . ومعنى أعدى أي أجاز الجرب الذي به إلى غيره . أو أجاز جرباً بغيره إليه . وأصل هذا من عدا يعدو إذا جاوز الحدّ . ويقال : عادى الفارس بين صيدين وبين رَجُلين إذا طعنهما طعنتين متواليتين . والعِدَاء والمعاداة : الموالاة . يقال : عادى بين عشرة من الصيد أي وإلى بينها رمياً وقتلًا . وروى شمر عن محارب أنه قال : العَدَاء والعِدَاء لُغتان . وهو الطَّلَقَ الواحد للفرس . وأنشد :
* يصرع الخَمْس عِدَاء في طَلْقْ *
قال : فمن فتح العين قال : جاز هذا إلى ذاك ، ومن كسر العداء فمعناه أنه يعادي الصيد من العَدْو ، وهو الحُضْر حتى يلحقه . وقال الليث : العَدَاء : طَوَارُ الشيء ، تقول : لزمت عَدَاء النهر ، وعَدَاء الطريق والجبل أي طَوَاره . ويقال : الأكحل عرقٌ عَدَاء السَّاعدِ . وقد يقال عِدْوة في معنى العَدَاء . وعِدْوٌ في معناه بغير هاء . والتعداء : التفعال من كل ما مرّ جائز . وعَدْوان : حيّ من قيس ساكني الدال . ومعديكرب اسمان جُعلا اسماً واحداً فأُعطيا إعراباً واحداً ، وهو الفتح . والنسبة إلى عدِيّ الرُّباب عَدَوَيّ . وكذلك إلى بني عَدِيّ في قريش رهط عمر بن الخطاب . وأخبرني المنذري عن ثعلب عن ابن الأعرابي قال : يقال للخُلَّة من النبات : العُدوة فإذا رعتها الإبل فهي إبل عُدْوِيَّة وعَدَوِيّة وإبل عوادٍ ، وقال ابن السكيت : إبل عادِيَة ترعى الخُلّة ، ولا ترعى الحَمْض ، وإبل آركة وأَوَارك مقيمة في الحمض . وأنشد لكثير :
وإن الذي ينوي من المال أهلُها * أوَارك لما تأتلفْ وعوادي
وروى الربيع عن الشافعي في باب السَلَم ألبان إبل عوادٍ وأوَارك . والفرق بينهما ما ذكرت . وقال الليث : العَدَويَّة من نبات الصيف بعد ذهاب الربيع : أن يخضرّ صغار الشجر فترعاه الإبل . تقول : أصابت الإبلُ عَدَويَّة . قلت : العَدَويّة : الإبل التي ترعى العُدْوة وهي الخُلّة . ولم يضبط الليث تفسير العدوية فجعله نباتاً وهو غلط . ثم خلّط فقال : والعَدَويّة أيضاً : سِخال الغنم ، يقال : هي بنات أربعين يوماً فإذا جُزّت عنها عقيقتها ذهب عنها هذا الاسم ، قلت ، وهذا غلط بل تصحيف منكر ،