جزءان تامّان والثالث قد حذف منه علن وبقيت في القافية مُتَفا ، فجعلت فَعِلن أو فعْلن خفيفة كقول ضابىء .
إلَّا كُميتا كالقناة وضابئا * بالفَرج بين لَبانه ويدِهْ
وكقوله :
وحُرِمت منّا صاحبا ومؤازِرا * وأخاً على السّراء والضُرّ
و
في حديث عُتْبة بن غَزْوان أنه خطب الناس فقال : إن الدنيا قد آذنت بصُرْم ، وولّت حذّاء ، فلم يبق منها إلّا صُبَابة كصُبابة الإناء .
قال أبو عبيد : قال أبو عمرو وغيره قوله :
ولّت حَذّاء هي السريعة الخفيفة التي قد انقطع آخرها . ومنه قيل للقطاة : حَذّاء لقصر ذَنَبها مع خفّتها . قال النابغة يصف القَطَا :
حَذّاء مُدبرة سكّاء مقبلة * للماء في النحر منها نَوْطة عَجَب
قال : ومن هذا قيل للحمار القصير الذَنَب : أحَذّ .
ثعلب عن ابن الأعرابي : الحَذّ : الإسراع في الكلام والفَعال ، ومنه قوله : الدنيا ولّت حذّاء أي سريعة ، وأمر أَحَذّ إذا كان قاطعاً سريعاً .
وقال الليث : الدنيا ولّت حَذّاء : ماضية لا يتعلّق بها شيء ، وقصيدة حَذّاء : سائرة لا عيب فيها .
شمر : أمر أحَذّ أي شديد منكَر ، وجئتنا بخطوب حُذّ أي بأمور منكَرة . وقال الطِرِمّاح :
يقضي الأُمُور الحُذّ ذا إربة * في لَيّها شَزْراً وإبرامها
أي بقربها قَلْباً ذا إربة . وقَرَبَ حذحاذ :
سريع ، أُحذ من الأحذّ : الخفيف . وقال في قوله :
* فزارياً أحذَّ يدِ القميص *
أراد : أحذ اليدّ ، فأضاف إلى القميص لحاجته ، أراد خفّة يده في السرقة .
ذح :
قال أبو عبيد قال أبو عمرو : الذحاذح :
القصار من الرجال واحدهم ذَحْذَاح ، ثم رجع إلى الدال . وهو الصحيح .
باب الحاء والثاء
[ ح ث ] حث ، ثح : مستعملان .
حث :
قال الليث : الحَثّ : الإعجال في الاتّصال والحِثّيثَى الاسم نفسه . يقال :
اقبلوا دِلِّيلَي ربّكم ، وحِثِيثاه إيّاكم . ويقال :
حثثت فلاناً فاحْتَثَّ ، وهو حثيث محثوث .
جادّ سريع ، وقوم حِثاث ، وامرأة حَثيث في موضع حاثّة ، وامرأة حَثيث في موضع محثوثة وقال الأعشى :
تدلّى حَثيثا كأن الصُوا * ريتبعه أَزْرَقِيّ لِحمْ
شبه الفرس في السرعة بالبازي .
ثعلب عن ابن الأعرابي : جاءنا بتمر فَذّ ، وفَضّ ، وحُثّ أي لا يلزق بعضه ببعض .
وقال الليث الحَثُوث : السريع . قال :
والحَثْحَثة : اضطراب البرق في السحاب ،