الحراني عن ابن السكيت : يقال : أتيته من عَلُ بضم اللام ، وأتيته من عَلُو بضم اللام وسكون الواو ، وأتيته من عَلِي بياء ساكنة ، وأتيته من عَلْو بسكون اللام وضمّ الواو ، وَمن عَلْوَ وَمَن عَلْوِ وَأنشد :
من عَلْوَ لا عَجَب منها ولا سَخَر
وَيروى من عَلْوُ وَمن عَلْوِ . قال وَيقال :
أتيته من عالٍ وَمن مُعَالٍ . وَأنشد :
* ظمأى النَسَا من تحتُ ، ريّا من عالْ *
وَأنشد في معال :
وَنَغَضان الرحل من مُعالِ
وَقال الفراء في قول اللَّه جلّ وعزّ :
عالِيَهُمْ
ثِيابُ سُندُسٍ خُضْرٌ [ الإنسَان : 21 ] قرىء
( عالِيَهُمْ
) بفتح الياء و ( عاليهم ) بسكونها .
قال الفراء : من فتح
( عالِيَهُمْ
) جعلها كالصفة : فوقهم . قال : وَالعرب تقول :
قوتك داخل الدار فينصبون داخل لأنه محلّ ، فعاليهم من ذلك .
وقال الزجاج : لا يُعرف ( عالَى ) في الظروف . قال : ولعلّ الفراء سمع بعالي في الظروف . قال : ولو كان ظرفاً لم يجز إسكان الياء ، ولكن نصبه على الحال من شيئين : أحدهما من الهاء والميم في قوله :
وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ
[ الإنسان : 19 ] ثم قال
عالِيَهُمْ
ثِيابُ سُندُسٍ أي في حال علوّ الثياب إياهم . قال : ويجوز أن يكون حالًا من الولدان . قال : فالنصب في هذا بيّن .
قال ومن قرأ ( عاليهم ) فرفْعه بالابتداء والخبر
ثِيابُ سُندُسٍ
.
قال وقد قرىء ( عاليتَهم ) بالنصب ، و ( عاليتُهم ) بالرفع ، والقراءة بهما لا تجوز ، لخلافهما المصحف . وقرىء ( عليهم ثياب سندس ) وتفسير نصب ( عاليتهم ) ورفعِها كتفسير
( عالِيَهُمْ
) و ( عاليهم ) .
وقال ابن السكيت : سِفْل الدار وعِلْوها وسُفْلها وعُلْوها . ويقال : علا فلان الجبل إذا رَقِيه ، يعلوه عُلُوْاً ، وعلا فلان فلاناً إذا قهره ، وعلا فلان في الأرض إذا تكبّر وطغى . ويقال : فلان تعلو عنه العين بمعنى تنبو عنه ، وإذا نبا الشيءُ عن الشيء ولم يلصَق به فقد علا عنه .
وقال الليث : عالي كل شيء أعلاه .
وكذلك عاليه كل شيء أعلاه ويقال نزل فلان بعالية الوادي وَسافلته . فعاليته :
حيث ينحدر الماء منه ، وَسافلته ، حيث ينصبّ إليه ، وَعالية تميم هم بنو عمرو بن تميم ، وهم بنو الهُجَيم والعنبر ومازِن .
وعُليا مضرهم قريش وقيس . قال و ( على ) صفة من الصفات وَللعرب فيها لغتان :
كنت على السطح ، وكنت أعلى السطح .
وقال الليث : اللَّه تبارك وتَعالى هو العلي المتعالي العالي الأعلى ذو العلاء والعُلَا وَالمَعَالي ، تعالى عما يقول الظالمون عُلُوّاً كبيراً . وهو الأعلى سبحانه بمعنى العالي قال : وتفسير تعالى : جلّ عن كل ثناء ، فهو أعظم وأجلّ وأعلى مما يُثنَى عليه ، لا إله إلَّا اللَّه وَحده لا شريك له .
قلت : وتفسير هذه الصفات للَّه يقرب بعضها من بعض ، فالعليّ الشريف فعلى من علا يعلو ، وهو بمعنى العالي ، وهو الذي ليس فوقه شيء . ويقال : هو الذي علا