قال : وقول من قال : العير الإبل خاصّة باطل ، كل ما امتِير عليه من الإبل والحمير والبغال فهي عِير .
قال : وأنشدنا نُصَير لأبي عمرو السعدني في صفة حَمِير سمّاها عِيراً ، فقال :
أهكذا لا ثَلَّة ولا لبنْ * ولا يذكين إذا الذين اطمأن
مُفَلطحات الرَوْث يأكن الدِمن * لا بدّ أن يخترن مني بين أن
يُسَقَن عيرا أو يُبَعن بالثمن
قال وقال نصير : الإبل لا تكون عِيرا حتى يُمتار عليها .
وقال المنذري : أخبرني أبو العباس عن ابن الأعرابي قال : العِير من الإبل : ما كان عليه حِمْله أو لم يكن . قال : والعَيْر جمع عائر ، وهو النشيط وهو مدح وذمّ . قال :
وفرس عَيَّار إذا عار ، وفرس عَيَّار إذا نشِط ، فركِب جانباً ثم عدل إلى جانب آخر من نشاطه .
وأنشد أبو عبيد :
ولقد رأيتَ فوارساً من رهطنا * غَنَظوك غَنْظ جرادة العيار
قيل : أراد بجرادة العيّار جرادة وضعها في فيه فأفلتت من فيه . وقيل : جرادة العيار اسم فرس والعيار اسم رجل ، قال ذلك ابن الأعرابي .
أبو عُبيد عن الكسائي والأصمعي وأبي زيد : عايرت المكاييل وعاورتها كقولهم :
عيّرتها . وقال أبو الجراح مثله . ذكر ذلك في باب ما خالفت العامة فيه لغة العرب .
وقال الليث : العِيَار : ما عايرْت به المكاييل ؛ فالعِيار صحيح تامّ وافٍ .
تقول : عايرت به أي سوّيته وهو العِيَار والمعيار . قال : وعيَّرت الدينار وهو أن تلقي ديناراً ديناراً فتوازن به ديناراً ديناراً .
وكذلك عيّرت تعييراً إذا وزنت واحداً واحداً . يقال هذا في الكيل والوزن .
قلت : وفرق الليث بين عايرت وعيّرت فجعلت عايرت في المكيال وعيّرت في الميزان . والصواب ما رويناه لأبي عبيد عن أصحابه في عايرت وعيّرت فلا يكون عيّرت إلّا من العار والتعيير .
وأنشد أبو العباس أحمد بن يحيى قول الشاعر :
وجدنا في كتاب بني تميم * أحقُّ الخيل بالركض المعَار
فقال اختلف الناس في المُعَار . فقال بعضهم : هو المنتوف الذنب وقال قوم :
المعار السمين وقال قوم المعار : المُضَمَّر المُقَدَّح .
وقال ابن الأعرابي وحده : هو من العارية . وأنشد غيره :
* أعيروا خيلكم ثم اركبوها *
وقال معنى أعيروها أي ضمّروها بترديدها من عار يعير إذا ذهب وجاء . وقيل للمضمَر : مُعار لأن طريقة متنه نتأت ، فصار لها عَيْر ناتىء . وأنشد الباهلي قول الراجز :
وإن أعارت حافراً معارا * وَأْباً حمت نسورَه الأوقارا