تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
فرج المرأة لأنها تتفاعس أي تنفرج . قال حُمَيد الأرقط يصف الكمرة :
كأنما ذُرَّ عليها الخَرْدَل * تبيت فاعوستها تَأكَّلُ
والفاعوس : الكمرة ، والفُعُس : الحيَّات . والفاعوس : الوَعِل والكَرَّاز والفَدْم والمُلاعِب . باب العين والسين مع الباء

[ ع س ب ]

عسب ، عبس ، سبع ، سعب : مستعملة .

عسب :

رُوي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه نَهَى عن عَسْب الفَحْل . قال أبو عبيد : قال الأموي : العَسْب : الكِرَاء الذي يؤخذ في ضِراب الفحل ، يقال منه : عسبت الرجلَ أعسِبه عَسْباً إذا أعطيته الكِرَاء على ذلك . قال : وقال غيره : العَسْب : هو الضِرَاب نفسه . وقال زهير :
ولولا عَسْبه لتركتموه * وشرّ مَنِيحة أيْر مُعَارُ
قال أبو عبيد : معنى العَسْب في الحديث : الكِراء ، والأصل فيه الضراب ؛ والعرب تسمّي الشيء باسم غيره إذا كان معه أو من سبَبه ، كما قالوا للمزادة : راوية وإنما الراوية : البعير الذي يُستقَى عليه . والعسيب : عسيب الذَّنَب وهو مستدَقُّه . والعَسِيب : جريد النخل إذا نحِّي عنه خُوصه . ويجمع عُسُباً وعُسْبَاناً . وعَسِيب : جبل بعالية نَجْد معروف ، يقال : لا أفعل كذا ما أقام عسيب . وفي حديث عليّ أنه ذكر فتنة فقال : « فإذا كان ذلك ضَرَب يَعْسُوبُ الدِين بذنبه فيجتمعون إليه كما يجتمع قَزَع الخَرِيف » . قال أبو عبيد : قال الأصمعي : أراد بقوله : يعسوب الدين أنه سيّد الناس في الدين يومئذ . وفي حديث آخر لعليّ أنه مرّ بعبد الرحمن بن عتَّاب بن أسِيد مقتولًا يوم الجَمَل ، فقال : هذا يعسوب قريش ، يريد : سيّدها . قال الأصمعي : وأصل اليعسُوب : فَحْل النحل وسيّدها ، فشبَّهه في قريش بالفحل في النحل . قال أبو سعيد : معنى قوله : ضرب يعسوب الدين بذَنَبه أراد بيعسوب الدين ضعيفه ومحتقَره ، وذليله ، فيومئذ يعظم شأنه حتّى يصير غير اليعسوب . قال : وضَرْبه بذنبه : أن يغرِزه في الأرض إذا باض كما تَسْرأ الجراد . فمعناه : أن القائم يومئذ يثبت حتى يثوب الناس إليه وحتى يظهر الدين ويفشو . قال : وقول عليّ في عبد الرحمن بن أسِيد على التحقير له والوضع من قدره ، لا على التفخيم لأمره . قال الأزهري : والقول ما قاله الأصمعيّ لا ما قاله أبو سعيد في اليعسوب . قلت : وروى شمر الحديث الأول : ضرب يعسوب الدين بذَنبه فما زاد في تفسيره على ما قال أبو عبيد شيئاً . قلت : ومعنى قوله : ضرب يعسوبُ الدين بذنبَه أي فارق الفتنة وأهلها في أهل دينه . وذَنَبه : أتباعه الذين يتّبعونه على رأيه ويَجْتَبُون ما اجتباه من اعتزال الفِتن . ومعنى قوله : ضَرَب أي ذهب في الأرض مسافراً ومجاهداً ، يقال : ضرب في الأرض مسافراً وضرب فلان الغائط إذا أبعد فيها للتغوّط . وقوله : بذَنَبه أي