تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
عندك ثم سبَّعت عند سائر نسائي ، وإن شئت ثلثت ثم دُرْت » ، أي لا أحتسِب الثلاث عليك . ويقال : سبَّع فلان القرآن إذا وظَّف عليه قراءته في سبع ليال . وفي الحديث : سبَّعت سُلَيم يوم الفتح أي تمَّت سبعمائة رجل . وقال الليث : الأُسبوع من الطواف سبعة أطواف ، ويجمع على أسبوعات . قال : والأيّام التي يدور عليها الزمان في كل سبعة منها جمعة تسمَّى الأُسبوع وتجمع أسابيع ، ومن العرب من يقول سُبُوع في الأيام والطواف بلا ألف ، مأخوذة من عدد السبع . والكلام الفصيح : الأُسْبوع ، أبو عبيد عن أبي زيد : السَّبِيع بمعنى السُّبُع كالثَمين بمعنى الثُمن ، وقال شمر : لم أسمع سَبيعاً لغيره . وفي الحديث : « أن ذئباً اختطف شاة من غنم فانتزعها الراعي منه فقال الذئب : مَن لها يوم السَّبْع » ؟ قال ابن الأعرابي : السبع : الموضع الذي إليه يكون المحشَر يوم القيامة ، أراد : من لها يوم القيامة وروي عن ابن عباس أنه سئل عن مسألة فقال : إحدى من سَبْع . قال شمر : يقول إذا اشتدّ فيها الفُتْيا قال : يجوز أن يكون الليالي السبع التي أرسل اللَّه العذاب فيها على عاد ، ضربها مثلًا للمسألة إذا أشكلت . قال : وخلق اللَّه السماوات سبعاً والأرضين سبعاً وروي في حديث آخر أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم نهى عن السِّبَاع قال ابن الأعرابي : السِّباع : الفِخار كأنه نهَى عن المفاخرة بكثرة الجماع . وحكى أبو عمرو عن أعرابي أعطاه رجل درهماً فقال : سبَّع اللَّه له الأجر ، قال : أراد : التضعيف ، وفي « نوادر الأعراب » : سبّع اللَّه لفلان تسبيعاً وتبَّع له تَتْبيعاً أي تابع له الشيء بعد الشيء ، وهي دعوة تكون في الخير والشر ، والعرب تصنع التسبيع موضع التضعيف وإن جاوز السبع ، والأصل فيه قول اللَّه جل وعز :
كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ
سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ [ البقرة : 261 ] ثم قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة » . قلت : وأُرَى قول اللَّه جَلّ ثناؤه لنبيه صلّى اللّه عليه وسلّم :
إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ
مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ [ التوبة : 80 ] من باب التكثير والتضعيف لا من باب حَصْر العَدَد ، ولم يُرد اللَّه جل ثناؤه أنه عليه السَّلام إن زاد على السبعين غَفَر لهم ، ولكن المعنى : إن استكثرتَ من الدعاء والاستغفار للمنافقين لم يغفر اللَّه لهم . وأمَّا قول الفرزدق :
وكيف أخاف الناس واللَّه قابض * على الناس والسَّبْعَين في راحة اليد
فإنه أراد بالسبعَين : سبع سماوات وسبع أرضين . ويقال : أقمت عنده سَبْعين أي جمعتين وأسبوعين . أبو عبيد عن أبي عمرو : المُسْبَع : المهمَل . وهو في قول أبي ذؤيب :
صخِب الشواربَ لا يزال كأنه * عبد لآل أبي ربيعة مُسْبَعُ
ورَوَى شمر عن النضر بن شميل أنه قال : المُسْبَع : الذي يُنْسَب إلى أربع أمَّهات كلُّهن أمَة . وقال بعضهم : إلى سبع أمَّهات . قال : ويقال أيضاً : المُسْبع :