تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
أي يضارب . وروى أبو العباس عن عمرو عن أبيه قال : السُّفْعة والشُّفعة بالسين والشين : الجنون ، ورجل مسفوع ومشفوع أي مجنون . ورَوَى أبو عبيد عن الأمويّ أنه قال : المسفوعة من النساء : التي أصابتها سَفْعة وهي العين . ففي الحديث على هذا التفسير أنه رأى بالصبيّ عَيْناً أصابته من الشيطان فأمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالاسترقاء له . وأحسبه أراد أن يُقرأ عليه المعوِّذتان ويُنفَث فيه . فهذه ثلاثة أوجه في قوله : رأى به سَفْعة . وأحسنها ما قاله الأمويّ ، واللَّه أعلم . وفي حديث آخر : « أنا وسفعاء الخدَّين الحانيةُ على ولدها يوم القيامة كهاتين » وضمّ إصبعيه ، أراد بسفعاء الخدّين امرأة سوداء عاطفة على ولدها . وأراد بالسواد أنها ليست بكريمة ولا شريفة . وإذا قالت العرب : امرأة بيضاء فهي الشريفة الكريمة . وقال أبو حاتم : قال الأصمعيّ : الأسفع : الثور الوحشيّ الذي في خدّيه سواد يقرب إلى الحمرة قليلًا . قال : ويقال للأسفع : مُسَفَّع . وقال غيره : يقال للحمامة المطوَّقة : سفعاء لسواد عِلَاطها في عنقها . ومنه قوله :
من الوُرق سفعاء العِلَاطين باكرت * فروعَ أشَاءٍ مطلع الشمس أسحما
وقال الآخر يصف ثوراً وحشياً شبَّه ناقته في السرعة به :
كأنها أسفع ذو حِدَّة * يمسُده البقلُ وليل سَدِي كأنما ينظر من برقع * من تحت رَوْق سَلِب مِذْوَد
شبَّه السُّفْعة في وجه الثور ببرقع أسود ولا تكون السفعة إلا سواداً مشرباً وُرْقة . ومنه قول ذي الرمَّة :
أو دِمْنة نسفت عنها الصَّبَا سُفَعا * كما تُنَشَّر بعد الطِيَّة الكُتُب
أراد : سواد الدِمَن أن الريح هبَّت به فنسفته وألبسته بياضَ الرمل ، وهو قوله :
بجانب الرزق أغشته معارفها
ويقال للأثافي التي أوقد بينها النار : سُفْع ؛ لأن النار سوَّدت صفاحها التي تلي النار . وقال زهير :
أثافيَّ سُفْعاً في معرَّس مِرْجل
وأمَّا قول الطرمَّاح :
كما بَلَّ مَتْنَيْ طُفْية نَضْحُ عائط * يُزيِّنها كِنٌّ لها وسُفُوعُ
فإنه أراد بالعائط : جارية لم تحمل ، وسُفُوعها : ثيابها ؛ يقال : استفعت المرأة ثيابها إذا لبِستها . وأكثر ما يقال ذلك في الثياب المصبوغة . ويقال : سفعته النار تسفَعه سَفْعاً إذا لَفَحته لَفْحاً يسيراً فسوَّدت بَشَرته ، وسفعته السَّمُوم إذا لوَّحت بَشَرة الوجه . والسوافع : لوافح السَّموم .

سعف :

أبو العباس عن ابن الأعرابي : السُّعُوف : جِهاز العَروس ، والعُسُوف : الأقداح الكبار وأخبرني المنذريّ عن الخرَّاز عن ابن الأعرابي أنه قال : كل شيء جاد وبَلَغ من عِلْق أو مملوك أو دار ملكْتها فهو سَعَف . يقال للغلام : هذا سَعَف سَوْءٍ . وقال ابن الأعرابي : والسُّعُوف : طبائع الناس من الكَرَم وغيره
تهذيب اللغة — صفحة 66 | أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري