تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
المصطفى محمد صلى اللَّه عليهما من سُكّان الحَرَم . وكلّ من سكن بلاد العرب وجزيرتها ونطق بلسان أهلها فهم عَرَب : يَمَنُهم ومَعَدّهم . والأقرب عندي أنهم سُمّوا عرباً باسم بلدهم : العَرَبات . وقال إسحاق بن الفرج : عَرَبة : باحة العرب ، وباحة دار أبي الفصاحة إسماعيل بن إبراهيم عليهما السّلام . قال : وفيهما يقول قائلهم :
وعَرْبة أرض ما يُحِلّ حرامَها * من الناس إلّا اللوذعيُّ الحُلاحل
يعني النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أحِلت له مكَّةُ ساعة من نهار ، ثم هي حرام إلى يوم القيامة . قال : واضطُرّ الشاعر إلى تسكين الراء من عَرَبة فسكَّنها . وأنشد قول الآخر :
ورُجّت باحة العَرَبات رَجاً * ترقرقُ في مناكبها الدماء
كما قال : وأقامت قريش بعرَبة فتَنَّخَتْ بها وانتشر سائر العرب في جزيرتها ، فنُسبوا كلهم إلى عَرَبة ؛ لأن أباهم إسماعيل صلّى اللّه عليه وسلّم بها نشأ ( وربل أي كثر أولاده ) فيها فكثروا . فلمَّا لم تحتملهم البلاد انتشروا وأقامت قريش بها . و روينا عن أبي بكر الصديق أنه قال : قريش هم أوسط العرب في العرب داراً ، وأحسنه جِواراً وأعربه ألْسنة . و قال قتادة : كانت قريش تجتبي - أي تختار - أفضل لغات العرب ، حتى صار أفضل لغاتها لغة لها فنزل القرآن بها . أبو العباس عن ابن الأعرابيّ قال : العرَّاب : الذي يعمل العرابات ، واحدتها عرابة ، وهي شُمُل ضُرُوعِ الغنم . قال : والعَرِيبة : الغريبة من الإبل وغيرها . وروى أبو العباس عنه أيضاً أنه قال : العَرَبة : النفْس . قال : وعَرِب الرجل إذا غرِق في الدنيا . وعَرِب إذا فصُح بعد لُكْنة في لسانه .

رعب :

قال ابن المظفر : الرُّعْب : الخوف . وتقول رَعَبت فلاناً رَعْباً ورُعْبَاً لغتان فهو مرعوب ورَعِيب . ورعَّبته فهو مُرَعَّب ، وهو مُرْتَعِب أي فزِع . قال : والحَمَام الراعِبيّ يُرعّب في صوته ترعيباً ، وهو شدّة الصوت تقول : إنه لشديد الرعْب . وقال رؤبة :
ولا أجيب الرَّعْب إن دعيتُ
ويروى :
. . . إن رُقيت
. أراد بالرَّعْب الوَعِيد ، إن رُقِيتُ : أي خُدعت بالوعيد لم أنَقَدْ ولم أخَف . أبو عبيد : الترْعيب : السَنَام المقطَّع . وقال شمر : ترعيبه : ارتجاجه وسِمَنه وغِلظه ، كأنه يرتجّ من سمنه . ويقال : أطعَمنا رُعبُوبة من سَنَام عنده . وهو الرُّعَيْب . وكأن الجارية قيل لها : رُعْبُوبة من هذا . وقال الليث : جارية رُعْبوبة : تارّة شَطْبة . ويقال : رُعْبوب . والجميع الرعابيب . وقال الأصمعيّ : الرُّعْبُوبة : البيضاء . وأنشد الليث :