تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
قُتِلوا منا ولم نتَّئر بهم ولم نقتل الثأر إذا ذكر دماؤهم أفسدت المصالحة ومنعتْنا عنها . والصِلَاح : المصالحة . وأخبرني المنذري عن ثعلب عن ابن الأعرابي أنه قال : التعريب التبيين في قوله : « الثيب تُعرِب عن نفسها » . قال : والتعريب : المَنْع في قول عمر : « ألا تعربوا » أي لا تمنعوا . وكذلك قوله : « عن صِلَاح تعرب » أي تمنع . قال : والتعريب : الإكثار من شرب العَرَب ، وهو الماء الكثير الصافي . قال : والتعريب : أن يتَّخذ فرساً عربيّاً . قال : والتعريب : تمريض العَرِب ، وهو الذرِب الَمعِدة . وقال أبو عبيد : وقد يكون التعريب من الفُحْش ، وهو قريب من هذا المعنى . وقال ابن عباس في قول اللَّه جلّ وعزّ
فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ
[ البَقَرَة : 197 ] : وهو العرَابة في كلام العرب . قال : والعِرَابة كأنه اسم موضوع من التعريب ، وهو ما قبح من الكلام يقال منه : عرّبت وأعربت . ومنه حديث عطاء : أنه كره الإعراب للمُحْرِم . وقال رؤبة يصف نساء يجمعن العَفَاف عند الغرباء والإعراب عند الأزواج ، وهو ما يستفحش من ألفاظ النكاح والجماع فقال :
والعُرْبُ في عفافة وإعراب
وهذا كقولهم : خير النساء المتبذِلة لزوجها ، الخِفرة في قومها ، والعُرُب : جمع العَرُوب من قول اللَّه جلّ وعزّ :
عُرُباً
أَتْراباً [ الواقعة : 37 ] وهن المتحبّبات إلى أزواجهنّ . وقيل : العُرُب الغَنِجات . وقيل : العُرُب المغتَلمات ، وكلّ ذلك راجع إلى معنى واحد . وروى أبو العباس عن ابن الأعرابي : العَرُوب من النساء : المطيعة لزوجها المتحبّبة إليه . قال : والعَرُوب أيضاً : العاصية لزوجها ، الخائنة بفرجها ، الفاسدة في نفسها . وأنشد :
فما خلفٌ من أم عمران سَلْفَعٌ * من السود ورهاءُ العنان عَروبُ
وقال مجاهد في قول اللَّه جلّ وعزّ :
عُرُباً
أَتْراباً قال : عواشق ، وقال غيره : هي الشكلات بلغة أهل مكَّة ، والمَغْنوجات بلغة أهل المدينة . وقال أبو عبيد : العَرِبة مثل العَرُوب في صفات النساء . وقال أبو زيد الأنصاريّ : فعلت كذا وكذا فما عرَّب عليَّ أحد أي ما غيَّر عليَّ أحد . وقال شمر : التعريب : أن يتكلم الرجل بالكلمة فيُفحش فيها أو يخطئ فيقول له الآخر : ليس كذا ولكنه كذا للذي هو أصوب ، أراد معنى حديث عمر : « ألَّا تعربوا عليه » . قال شمر : والعِرْب مثل الإعراب من الفحش في الكلام . أبو عبيد عن أبي زيد : عرِبتْ مَعِدته عَرَباً وذرِبت ذَرباً فهي عَرِبة وذَرِبة إذا فسدت . قلت : ويحتمل أن يكون التعريب على من يقول بلسانه المنكر من هذا لأنه يفسد عليه كلامه كما فسدت مَعِدته . وقال الليث : العَرَب : النشاط والأَرَن .
تهذيب اللغة — صفحة 220 | أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري