تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
الرَّعْناء لِما يكثر بها من وَمَد البحر وعكِيكه . وقال اللَّه جلّ وعزّ :
لا تَقُولُوا راعِنا
وَقُولُوا انْظُرْنا [ البَقَرَة : 104 ] كان الحسن يقرؤها : ( لا تقولوا راعناً ) بالتنوين . والذي عليه قراءة القُرَّاء :
راعِنا
غير منوّن . وقيل في
راعِنا
غير منوّن ثلاثة أقوال قد فسّرناها في معتلّ العين عند ذكرنا المراعاة وما يُشتقّ منها . و قيل : إن ( راعنا ) كلمة كانت تجري مجرى الهُزْء فنُهِي المسلمون أن يَلْفِظوا بها بحضرة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وذلك أن اليهود لعنهم اللَّه كانوا اغتنموها فكانوا يَسُبّون بها رسول اللَّه صلّى اللّه عليه وسلّم في نفوسهم ، ويتستّرون من ذلك بظاهر المراعاة منها ، فأمِروا أن يخاطبوه بالتعزير والتوقير . وقيل لهم :
لا تَقُولُوا راعِنا
كما يقول بعضكم لبعض
وَقُولُوا انْظُرْنا
أي انتظرنا . وأما قراءة الحسن ( راعناً ) بالتنوين فالمعنى : لا تقولوا : حُمْقاً ، من الرعونة .

نعر :

الحرّانيّ عن ابن السكيت : نَعَر الرجل يَنْعَر نَعِيراً ، من الصوت . قال : وقال الأصمعيّ في حديث ذكره : ما كانت فتنة إلا نَعَر فيها فلان أي نَعَق فيها . وإن فلاناً لنعَّار في الفِتَن . وقد نَعَر العِرْق بالدَم يَنْعَرُ ، وهو عِرْق نعَّار بالدم إذا ارتفع دَمُه . ونَعِر الفرس والحمار يَنْعَرُ نَعراً إذا دخلت في أنفه النُّعَرة . أبو العباس عن ابن الأعرابي : يقال : من أين نَعَرت إلينا ؟ أي من أي أقبلت . وقال شمر : الناعر : على وجهين : الناعر : المصوّت ، والناعر : العِرْق الذي يسيل دماً . وقال المخبَّل السعديّ :
إذا ما هُم أصلحوا أمرهم * نَعَرت كما يَنْعَر الأخدع
يعني : أنه يُفسِد على قومه أمرهم . أبو عبيد عن الأصمعيّ : إن في رأسه لنُعَرة أي كبْراً . قال : والنَّعرة أيضاً : ذبابة . قال وقال الأُموي : إن في رأسه لنَعَرة - بفتح النون - أمراً يهُمّ به . قال : ويقال للمرأة ولكل أنثى : ما حملت نَعَرة قط - بالفتح - : أي ما حملت مَلقوحاً أي ولداً . ويقال : نَعَر الجرح بالدم إذا فار ، يَنْعَر . وجرح نَعَّار : لا يكاد يَرْقأ . ونَعَر الرجل وغيره يَنْعِر إذا صوَّت . أبو عمرو : النَّعِر : الذي لا يستقرّ في مكان . الأحمر : النُّعَرة : ذبابة تسقط على الدواب فتؤذيها . ومنها يقال : حمار نَعِر . وقال ابن مقبل :
ترى النُّعَرات الخُضْر حول لَبَانه * أُحَاد ومثنَى أصعقتها صواهلُهْ
أي قتلها صهيله . وقال الليث : نَعَر يَنْعِر نَعِيراً ، وهو صوت الخيشوم . قال : والنُّعَرة : هي الخيشوم ، ومنها يَنْعِر الناعر . قال : وجرح نَعُور بصوته من شدَّة خروج دمه منه . قال : والنُّعَرة : ذبابة الحمير الأزرق . والنُّعَرة : ما أجنَّت الْحمرُ في أرحامها ، شبه بالذباب ، وأنشد :
والشَدَنيات يساقطن النُّعَر
قال : وامرأة نعَّارة : صَخَّابة . ويقال غَيْرى
تهذيب اللغة — صفحة 206 | أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري