تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
الحيَّات ضخم عظيم أحمر يصيد الفأر . وقال : وهي ببعض المواضع تستعار للفأر ، وهي أنفع في البيت من السنانير . وقال حُمَيد بن ثَور :
شديداً توقّيه الإمامَ كأنما * يَرى بتوقّيه الخِشاشة أرقما فلما أنته أنشبت في خِشاشه * زِماماً كثعبان الحَمَاطة محكما
قال الأزهري : ومَثْعب الحوض : صُنْبُوره وهو ثَقْبه الذي يخرج منه الماء . قال : وروي عن ثعلب في قوله تعالى وتشبيهه عصا موسى بثعبان مبين في موضع ، وقد شبَّهها في موضع آخر بالجان فقيل الثعبان : أضخم الحَيَّات جُثّة ، والجانّ : أخفُ الحيَّات وألطفها غَلْقاً فكيف شبّهت العصا مرة بالثعبان ومرَّة بالجانّ ؟ فقال شبَّهها في ضخمها بالثعبان ، وفي خفَّتها بالجان ونحو ذلك قال الزجاج .

بثع :

أبو زيد : بَثِعت لِثَةُ الرجل تَبْثَع بُثُوعاً إذا خرجت وارتفعت حتى كأنَّ بها وَرَماً ، وذلك عيب وإذا ضحك الرجل فانقلبت شفته فهي باثعة أيضاً . وقال الليث : البَثَغ ظهور الدم في الشفتين وغيرهما من الجَسَد . قال : وهو البَثَغ - بالغين - في الجسد . قلت : لم أسمع البَثَغ - بالغين - لغيره .

بعث :

قال الليث : بَعَث البعير فانبعث إذا حللت عِقَاله وأرسلته لو كان باركاً فأثرته . قال : بعثته من نومه فانبعث . قال والبَعْث : بَعْث الجُنْد إلى العَدُوّ . قال والبَعْث يكون نَعْتاً للقوم يُبْعثون إلى وجه من الوجوه ؛ مثل السفَر والرَكْب . بَعيث : اسم رجل . قلت : هو شاعر معروف من بني تميم ؛ وبَعيث لقب له ، وإنما بعَّثَه قولُه :
تبعَّث مني ما تبعَّث بعد ما استمرْ
قلت : وبُعاث - بالعين - : يوم من أيام الأوس والخزرج معروف ذكره الواقدي ومحمد بن إسحاق في « كتابيهما » . وذكر ابن المظفّر هذا في كتاب « الغين » فجعله يوم بُغَاث فصحّفه . وما كان الخليل رَحِمَه اللَّه يخفي عليه يومُ بعاث ؛ لأنه من مشاهير أيَّام العرب ، وإنما صحَّفه الليث وعزاه إلى خليل نفسِه ، وهو لسانه . واللَّه أعلم . وقال اللَّه جلّ وعزّ :
قالُوا يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا
مِنْ مَرْقَدِنا [ يس : 52 ] هذا وقف التَمَام وهو قول المشركين يوم النُشُور وقوله جلّ وعزّ :
هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ
[ يس : 52 ] قول المؤمنين و
هذا
رفع بالابتداء والخبر
ما وَعَدَ الرَّحْمنُ
وقرىء ( يا ويلنا مِن بَعْثِنا من مرقدنا ) أي مِن بَعْث اللَّه إيانا من مرقدنا . والبعث في كلام العرب على وجهين أحدهما الإرسال ؛ كقول اللَّه تعالى :
ثُمَّ بَعَثْنا
مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى * [ الأعراف : 103 ] معناه : أرسلنا . والبَعْث : إثارة بارِكٍ أو قاعد . تقول بعثت البعير فانبعث أي أثرته فثار . والبَعْث أيضاً : الإحياء من اللَّه للموتى . ومنه قوله جلّ وعزّ :
ثُمَّ بَعَثْناكُمْ
مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ [ البَقَرَة : 56 ] أي