تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
مُسَمًّى
[ هُود : 3 ] فمعناه : أي يبقيكم بقاء في عافية إلى وقت وفاتكم ، ولا يستأصلكم بالعذاب ، كما استأصل أهل القُرَى الذين كفروا . ومَتَّع اللَّه فلاناً وأمتعه إذا أبقاه وأنسأه إلى أن ينتهي شَبَابه . ومنه قول لَبِيد يصف نخلًا نابتاً على الماء حتى طال طِواله في السماء ، فقال :
سُحُق يمتّعها الصَفَا وسَريُّه * عُمّ نواعم بينهن كُرُوم
والصَفا والسرِيّ : نهران يتخلَّجان من نهر محلِّم الذي بالبحرين يَسْقِي قرى هَجَر كلها . وقول اللَّه عزَّ وجلَّ :
لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيها مَتاعٌ
لَكُمْ [ النُّور : 29 ] جاء في التفسير أنه عنى ببيوت غير مسكونة الخانات والفنادق التي ينزلها السابلةُ ولا يقيمون فيها إلا مُقامك ظاعن . وقيل : عنى بها الخرابات التي يدخلها أبناء السبيل للانتفاض من بول أو خَلَاء . ومعنى قوله :
فِيها مَتاعٌ
لَكُمْ [ النُّور : 29 ] أي منفعة لكم تقضون فيها حوائجكم مستترين عن أبصار الناس ، فذلك المتاع . واللَّه أعلم بما أراد . وقال ابن المظفر : المتاع من أمتعة البيت : ما يَستمتِع به الإنسان في حوائجه ، وكذلك كلّ شيء . قال : والدنيا متاع الغرور يقول : إنما العيش متاع أيام ثم يزول ، أي بقاء أيام . ويقال : أمتع اللَّه فلاناً بفلان إمتاعاً أي أبقاه اللَّه ليستمتع به فيما يحبّ من الانتفاع به والسرور بمكانه . ويقول الرجل لصاحبه : ابغني مُتْعة أعيش بها أي ابغ لي شيئاً آكله ، أو زاداً أتزوّده ، أو قوتاً أقتاته . ومنه قول الأعشى يصف صائداً :
من آل نَبهان يبغي صحبه مُتَعا
أي يبغي لأصحابه صيداً يعيشون به . والمُتَع جمع مُتْعَة . قال الليث : ومنهم من يقول : مِتْعة ، وجمعها مِتَع . ورَوَى عمرو عن أبيه أنه قال : المُتْعة ، الزاد القليل ، وجمعها مُتَع . قلت : وكذلك قول اللَّه عزَّ وجلَّ :
يا قَوْمِ إِنَّما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ
[ غافر : 39 ] أي بُلْغة يُتبلَّغ به لا بقاء له . ويقال : لا يُمتعِني هذا الثوب أي لا يَبْقَى لي ، ومنه أمتع اللَّه بك . ويقال : مَتَع النهار متُوعاً إذا ارتفع حتى بلغ غاية ارتفاعه قبل أن يزول . ومنه قول الشاعر :
وأدركْنا بها حَكَم بن عمرو * وقد متع النهارُ بنا فزالا
ويقال للحبل الطويل ماتع . ونبيذ ماتع إذا اشتدَّت حمرته . وقال أبو عمرو : الماتع من كل شيء : البالغ في الجودة الغاية في بابه ؛ وأنشد :
خذه فقد أُعطيتَه جيّداً * قد أُحكمت صيغتُه ماتِعا
أبو عبيد عن الأحمر مَتَعت بالشيء : ذهبت به . قال : ومنه قيل : لئن اشتريتَ هذا الغلام لتَمْتَعَنَّ منه بغلام صالح أي لتذهبنَّ . وقال أبو زيد : أمتعت بأهلي ومالي أي تمتعت به . قال : ومنه قول الراعي :
خليطين من شَعبين شتَّى تجاورا * زماناً وكانا بالتفرق أمتعا
وقال الكسائي : طالما أُمْتِع بالعافية ، في
تهذيب اللغة — صفحة 176 | أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري