تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
وقال الهذليّ :
من فوقه شُعَب قُرّ وأسفله * جَيْء تنطَّق بالظَيَّان والعَتَم
وثمره الزَغْبَج . وقال ابن الأعرابي : العُتُم : الزيتون البَرّي لا يحمل شيئاً . وقال ذلك الليث .

عمت :

قال الليث : العَمْت : أن يَعْمت الصوف ، فتُلفّ بعضه على بعض مستطيلًا أو متّخذاً حَلْقة ، كما يفعله الغَزَّال الذي يغزِل الصوف فيلقيه في يده . والاسم العَمِيت ، وثلاثة أعمِتة ثمّ عُمُت . وأنشد :
يظَلّ في الشاء يرعاها ويحلبُها * ويَعْمِت الدهرَ إلَّا رَيْثَ يَهْتَبِدُ
ويقال : عَمَّت العَمِيت يُعَمته تَعميتاً . أبو العباس عن عمرو بن أبي عمرو عن أبيه أنه أنشده :
فظلّ يَعْمِت في قَوْط وراجلة * يَكْفِتُ الدهرَ إلّا رَيْثَ يَهْتَبِد
قال : يعمت : يغزل ، من العَمِيتة وهي القِطعة من الصوف ، وقال : يَكْفِت : يجمع ويحرص ، إلّا ساعة يقعد يطبخ الهَبِيد . والراجلة : كَبْش الراعي يحمل عليه متاعه . أبو العباس عن ابن الأعرابيّ قال : العَمِيت : الحافظ العالِم الفطِن . وأنشد :
ولا تَبَغَّ الدهرَ ما كُفِيتا * ولا تُمَارِ الفَطِن العَمِيتا
ويقال : فلان يَعْمِت أقرانه إذا كان يقهرهم ويلفُّهم ، يقال ذلك في الحَرْب وجَودة الرأي والعلم بأمر العدوّ وإثخانه . ومن ذلك قيل للَفائف الصوف عُمُت ، واحدها عَمِيت : لأنها تُعْمَت أي تُلَفّ . وقال الهذليّ يؤبّن رجلًا :
يلُفّ طوائف الفُرسا * ن وهْو بلَفِّهم أَرِبُ

متع :

ذكر اللَّه عزّ وجلّ المتاع والتمتّع والاستمتاع والتمتيع في مواضع من كتابه ، ومعانيها - وإن اختلفت - راجعة إلى أصل واحد . وأنا مفسّر كل لفظة منها على ما يصحّ لأهل التفسير ولأهل اللغة ؛ لئلا تشتبه على مَن أراد علمها ، ولأقرِّبها على من قرأها ، والموفّق للصواب ربّنا جلّ وعزّ . فأمّا المتاع في الأصل فكلّ شيء ينتفَع به ويُتبلَّغ به ويتزوَّد ؛ والفناء يأتي عليه في الدنيا . وقول اللَّه جلّ وعزّ :
فَمَنْ تَمَتَّعَ
بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ [ البَقَرة : 196 ] وصورة المتمتّع بالعمرة إلى الحج : أن يُحرم بالعمرة في أشهر الحج ، فإذا أحرم بالعمرة بعد إهلاله شوّالا فقد صار متمتّعاً بالعمرة إلى الحجّ . وسُمّي متمتّعاً بالعمرة إلى الحج لأنه إذا قدِم مكّة وطاف بالبيت وسعى بين الصفا والمَرْوة حَلّ من عمرته وحلق رأسه وذبح نُسكه الواجب عليه لتمتّعه ، وحلّ له كلُّ شيء كان حرم عليه في إحرامه : من النساء والطِيب ، ثم يُنشىء بعد ذلك إحراماً جديداً للحجّ وقت نهوضه إلى مِنًى أو قبل ذلك ، من غير أن يجب عليه الرجوعُ إلى الميقات الذي أنشأ منه عُمْرته ، فذلك تمتّعه بالعمرة إلى الحجّ أي انتفاعه وتبلّغه بما انتفع به : من حِلَاق وطِيب وتنظُّف وقضاء تَفَث وإلمام بأهله