مَبْرَك الإبل حول الماء . وقد عَطَنَت الإبلُ على الماء وعَطَّنَت ، وأعْطَنْتُها أنا إذا سقيتها ثم أنحتها في عَطَنِهَا لتعود فتشرب . وأخبرني عن ثعلب عن ابن الأعرابي قال : قومٌ عُطَّانٌ وعَطَنَةٌ وعُطُونٌ وعَاطِنُون إذا نزلوا في أعطان الإبل . ولا يقال : إبل عُطَّان .
وفي حديث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « رأيتُني أنزِعُ على قَلِيب ، فجاء أبو بكر فاستقى وفي نَزْعه ضَعْفٌ واللَّه يغفر له ، فجاء عمر فنَزَعَ فاستحالت الدَلْو في يده غَرْباً فأروى الظَمِئة حتى ضَرَبت بعَطَن »
قال ابن السكيت : قوله : « ضَرَبت بعَطَنٍ » يقال ضَرَبَت الإبلُ بعَطَنٍ إذا رَوِيَتْ ثم بَرَكَتْ على الماء . وأخبرني عبد الملك عن الربيع عن الشافعيّ في تفسير قوله :
« ثم ضَرَبَتْ بعَطَنٍ » بنحوٍ ممّا قاله ابن السكيت . وقال الليث : كل مَبْرَك يكون مَألفاً للإبل فهو عَطَنٌ لها بمنزلة الوطن للغنم والبقر قال : ومعنى مَعَاطِن الإبل في الحديث : مواضعها . وأنشد :
ولا تكَلِّفُنِي نفسي ولا هَلَعِي * حِرْصاً أُقيم به في مَعْطِن الهُونِ
قلت ليس كل مُنَاخ للإبل يسمّى عَطَناً ولا مَعْطِناً . وأعطان الإبل ومَعَاطنها لا تكون إلّا مَبَارِكَها على الماء . وإنما تُعْطِن العربُ الإبلَ على الماء حين تَطْلُع الثريّا ، ويرجع الناس من النُجَع إلى المحاضِر ، وتُعْطَنُ يوم وِرْدها فلا يزالون كذلك إلى وقت طلوع سهيل في الخريف ، ثم لا يُعْطِنُونهَا بعد ذلك ، ولكنها تَرِد الماء فتشرب شَرْبتها وتَصْدُر من فَوْرها .
و
في حديث عمر أنه دخل على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وفي بيته أُهُبٌ عَطِنَةٌ .
قال أبو عبيد :
العَطِنَة : المُنْتِنة الريح . قلت : ويقال عَطَنْتُ الجِلْد أعْطِنُهُ عَطْناً إذا جعلتَه في الدبَاغ وتركته فيه حتى يتمرّط شَعَرُه ويُنْتِن ، فهو معطونٌ وعَطِينٌ . وقد عَطِن الجِلد عَطَناً إذا أنْتَنَ وأمْرَق عنه وَبَرُه أو صُوفه .
ويقال للذي يُسْتَقْذَر : ما هو إلّا عطِينة ، من نَتْنه . وقال أبو زيد : عَطِن الأديم إذا أنْتَنَ وسقط صوفه في العَطْن . والعَطْنُ أن يُجْعَل في الدِبَاغ .
قال أبو عبيد : وقال أبو زيد : موضع العَطِن العَطَنة قال : والعَطْنُ في الجِلد : أن يؤخذ الغَلْقة وَهو ضربٌ من النبات يدبغ به أو فَرْثٌ يُلْقى فيه الجِلْد حتى يُنْتِن ثم يلقى بعد ذلك في الدِبَاغ . وفلان واسع العَطَن والبَلَد ، وهو الرَحْب الذراعِ .
عنط :
أبو عبيد عن الأصمعي : العَنَطْنَطُ :
الطويل من الرجال . وقال الليث :
واشتقاقه من عنَط ولكنه أُرْدِف بحرفين في عَجُزه . وأنشد :
يَمْطو السُرَى بعُنُقٍ عَنَطْنَطِ
قال : وامرأة عَنَطْنَطَةٌ : طويلة العُنُق مع حُسْن قَوَام .
قال : وعَنَطُها : طول قَوَامها وعنقها لا يجعل مصدر ذلك إلا العَنَط . قال : ولو جاء في الشعر عَنَطْنَطَتُهَا في طول عنقها جاز ذلك في الشِعر . قال وكذلك أسدٌ غَشَمْشمٌ بين الغَشْم ، ويومٌ عَصَبْصَبٌ بين العَصَابة . ثعلبٌ عن ابن الأعرابي : أعْنَط :
جاء بولدٍ عَنَطْنَطٍ .