تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
صاحبك وطلَعتُ على صاحبي طلوعاً إذا أقبلت عليه . أبو عبيد في باب الحروف التي فيها اختلاف اللغات والمعاني : طلِعْت الجبل أطلَعُه ، وطَلَعت على القوم أطْلُع . قال : وقال أبو عبيدة فيهما جميعاً : طَلَعت أطْلُع وأقرأني الإيَاديّ عن شمر لأبي عبيد عن أبي زيد في باب الأضداد : طَلَعت على القوم أطْلُع طُلُوعاً إذا غِبت عنهم حتى لا يَرَوك ، وطَلَعت عليهم إذا أقبلت إليهم حتى يروك . قلت : وهكذا رَوَى الحرّاني عن ابن السكيت : طَلَعت عليهم إذا غِبْت عنهم ، وهو صحيح جُعِل عَلَى فيه بمعنى عن كما قال اللَّه جلَّ وعزّ :
وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ
[ المطففين : 1 ، 2 ] معناه إذا اكتالوا عن الناس ومن الناس ، كذلك قال أهل اللغة أجمعون . وأخبرني المنذري عن أبي الحسن الصَيْدَاوِيّ عن الرياشيّ عن الأصمعي قال : الطِّلْعُ : كل مطمئن من الأرض ذاتِ الربْوة إذا أطْلَعْتَه رأيت ما فيه . ومن ثمّ يقال أطْلِعْنِي طِلْعَ أمرك . ويقال : أطلَع الرجل إطلاعاً إذا قاء . وقال الليث : طليعة القوم : الذين يبعثون ليطّلعوا طِلْع العدوّ . ويسمّى الرجل الواحد طليعة والجميع طليعة والطلائع الجماعات . قلت : وكذلك الرَبِيئة والشِّيفة والبَغِيَّة بمعنى الطليعة ، كل لفظة منها تصلح للواحد والجماعة . و رُوي عن عمر بن الخطاب أنه قال عند موته : لو أنَّ لي ما في الأرض جميعاً لافتديت به من هَوْل المُطّلَع . قال أبو عبيد قال الأصمعي : المُطَّلَع هو موضع الاطّلاع من إشرافٍ إلى الانحدار ، فشبّه ما أشرف عليه من أمر الآخرة بذلك . قال : وقد يكون المُطَّلَع المَصْعَد من أسفل إلى المكان المُشْرِف . قال : وهذا من الأضداد . ومنه حديث عبد اللَّه بن مسعود في ذكر القرآن : « لكل حرف حَدّ ولكل حَدّ مُطَّلَع » معناه : لكل حَد مَصْعَدٌ يُصْعد إليه ، يعني : من معرفة علمه . ومنه قول جرير :
إني إذا مُضَرٌ عَلَي تحدَّبتْ * لاقيتُ مُطَّلَعَ الجبال وُعُورا
ويقال : مُطَّلَعُ هذا الجبل من كذا وكذا أي مَصْعَده ومأتاه . وقد رُوي في حديث عمر هذا أنه قال : لو أن لي طِلَاعَ الأرض ذهباً لافتديت به من هول المُطَّلَع . قال أبو عبيد : وطِلَاع الأرض : مِلْؤها حتى يطالع أعلى الأرض فيساويه ، ومنه قول أوس بن حَجَر يصف قوساً وأن مَعْجِسها يملأ الكفّ فقال :
كَتُومٌ طِلَاع الكفّ لا دون مِلئها * ولا عَجْسُهَا عن موضع الكفّ أفْضَلَا
وقال الليث : طِلَاع الأرض في قول عمر : ما طلعَتْ عليه الشمس من الأرض . والقول ما قاله أبو عبيد . وقال الليث : والطلاع هو الاطّلاع نفسه في قول حُمَيد بن ثور :
وكان طِلَاعاً من خَصاصٍ ورِقْبَةً * بأعين أعداء وطَرْفاً مُقَسَّمَا
تهذيب اللغة — صفحة 101 | أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري