صاحبك وطلَعتُ على صاحبي طلوعاً إذا أقبلت عليه . أبو عبيد في باب الحروف التي فيها اختلاف اللغات والمعاني :
طلِعْت الجبل أطلَعُه ، وطَلَعت على القوم أطْلُع . قال : وقال أبو عبيدة فيهما جميعاً :
طَلَعت أطْلُع وأقرأني الإيَاديّ عن شمر لأبي عبيد عن أبي زيد في باب الأضداد :
طَلَعت على القوم أطْلُع طُلُوعاً إذا غِبت عنهم حتى لا يَرَوك ، وطَلَعت عليهم إذا أقبلت إليهم حتى يروك . قلت : وهكذا رَوَى الحرّاني عن ابن السكيت : طَلَعت عليهم إذا غِبْت عنهم ، وهو صحيح جُعِل عَلَى فيه بمعنى عن كما قال اللَّه جلَّ وعزّ :
وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ
[ المطففين : 1 ، 2 ] معناه إذا اكتالوا عن الناس ومن الناس ، كذلك قال أهل اللغة أجمعون . وأخبرني المنذري عن أبي الحسن الصَيْدَاوِيّ عن الرياشيّ عن الأصمعي قال : الطِّلْعُ : كل مطمئن من الأرض ذاتِ الربْوة إذا أطْلَعْتَه رأيت ما فيه . ومن ثمّ يقال أطْلِعْنِي طِلْعَ أمرك .
ويقال : أطلَع الرجل إطلاعاً إذا قاء .
وقال الليث : طليعة القوم : الذين يبعثون ليطّلعوا طِلْع العدوّ . ويسمّى الرجل الواحد طليعة والجميع طليعة والطلائع الجماعات . قلت : وكذلك الرَبِيئة والشِّيفة والبَغِيَّة بمعنى الطليعة ، كل لفظة منها تصلح للواحد والجماعة .
و
رُوي عن عمر بن الخطاب أنه قال عند موته : لو أنَّ لي ما في الأرض جميعاً لافتديت به من هَوْل المُطّلَع .
قال أبو عبيد قال الأصمعي : المُطَّلَع هو موضع الاطّلاع من إشرافٍ إلى الانحدار ، فشبّه ما أشرف عليه من أمر الآخرة بذلك . قال : وقد يكون المُطَّلَع المَصْعَد من أسفل إلى المكان المُشْرِف . قال :
وهذا من الأضداد .
ومنه
حديث عبد اللَّه بن مسعود في ذكر القرآن : « لكل حرف حَدّ ولكل حَدّ مُطَّلَع »
معناه : لكل حَد مَصْعَدٌ يُصْعد إليه ، يعني :
من معرفة علمه . ومنه قول جرير :
إني إذا مُضَرٌ عَلَي تحدَّبتْ * لاقيتُ مُطَّلَعَ الجبال وُعُورا
ويقال : مُطَّلَعُ هذا الجبل من كذا وكذا أي مَصْعَده ومأتاه .
وقد
رُوي في حديث عمر هذا أنه قال : لو أن لي طِلَاعَ الأرض ذهباً لافتديت به من هول المُطَّلَع .
قال أبو عبيد : وطِلَاع الأرض : مِلْؤها حتى يطالع أعلى الأرض فيساويه ، ومنه قول أوس بن حَجَر يصف قوساً وأن مَعْجِسها يملأ الكفّ فقال :
كَتُومٌ طِلَاع الكفّ لا دون مِلئها * ولا عَجْسُهَا عن موضع الكفّ أفْضَلَا
وقال الليث : طِلَاع الأرض في
قول عمر :
ما طلعَتْ عليه الشمس من الأرض .
والقول ما قاله أبو عبيد . وقال الليث :
والطلاع هو الاطّلاع نفسه في قول حُمَيد بن ثور :
وكان طِلَاعاً من خَصاصٍ ورِقْبَةً * بأعين أعداء وطَرْفاً مُقَسَّمَا