تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
بكسر اللام . وكذلك روى عبيد عن أبي عمرو بكسر اللام . وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر واليزيديّ عن أبي عمرو وعاصم وحمزة
هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ
الْفَجْرِ بفتح اللام . وقال الفرّاء : أكثر القرّاء على
( مَطْلَعِ
) . قال : وهو أقوى في قياس العربية ؛ لأن المطلَع بالفتح هو الطلوع ، والمطلِع بالكسر هو الموضع الذي يُطْلَع منه ، إلا أن العرب تقول : طلعت الشمس مطلِعاً فيكسرون وهم يريدون المصدر . وقال : إذا كان الحرف من باب فَعَلَ يَفْعُل - مثل دَخَلَ يدخُل وخَرَجَ وما أشبههما - آثرت العرب في الاسم منه والمصدر فتح العين إلا أحرفاً من الأسماء ألزموها كسر العين في مفعِل . من ذلك المسجِد والمطلِع والمغرِب والمشرِق والمَسْقِط والمفرِق والمَجْزِرُ والمسكِنُ والمرفِقُ والمنسِك والمنبِتُ فجعلوا الكسر علامة للاسم ، والفتح علامة للمصدر . قلت أنا : والعرب تضع الأسماء مواضع المصادر ، ولذلك قرأ من قرأ ( هي حتى مَطْلِعِ الفجر ) لأنه ذهب بالمطلِع - وإن كان اسماً - إلى الطلوع مثل المطلَع . وهذا قول الكسائي والفرّاء . وقال بعض البصريين : من قرأ ( مَطْلِعِ الفجر ) بكسر اللام فهو اسم لوقت الطلوع . قال ذلك الزجّاج . وأحسبه قول الخليل أو قول سيبويه . وقال الليث : يقال طلع فلان علينا من بعيد . قال : وطَلْعته : رؤيته . يقال حيّا اللَّه طَلْعَتَك . قال : واطَّلَعَ فلان إذا أشرف على شيء ، وأطلع غيره . وقول اللَّه جلّ وعزّ :
قالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ
* فَاطَّلَعَ [ الصافات : 54 ، 55 ] القرّاء كلهم على هذه القراءة ، إلا ما رواه حسين الجُعْفِيّ عن أبي عمرو أنه قرأ ( هل أنتم مُطْلِعونِ ) ساكنة الطاء مكسورة النون - فأُطلِعَ بضم الألف وكسر اللام على فأُفْعِلْ قلت : وكسر النون في ( مُطْلِعُونِ ) شاذ عند النحويّين أجمعين ، ووجهه ضعيف . ووجه الكلام على هذا المعنى : هل أنتم مُطْلِعيَّ وهل أنتم مُطْلِعُوه بلا نون ؛ كقولك : هل أنتم آمِروه وآمِريّ . وأما قول الشاعر :
هم القائلون الخير والآمِرُونَهُ * إذا ما خَشُوا من محدَث الأمر مُعظَمَا
فوجه الكلام : والآمرون به . وهذا من شواذّ اللغات . والقراءة الجيّدة الفصيحة
هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ
* فَاطَّلَعَ [ الصافات : 54 ، 55 ] . ومعناها : هل تحبون أن تتطلَّعوا فتَعْلموا أين منزلتكم من منزلة أهل النار فاطَّلع المسلم فرأى قَرِينَه
فِي سَواءِ الْجَحِيمِ
أي في وسط الجحيم . وإن قرأ قارىء : ( هل أنتم مُطْلِعونَ ) بفتح النون فأطْلَع فهي جائزة في العربيّة ، وهي بمعنى هل أنتم طَالِعُون ومطّلعُون . يقال : طَلَعْتُ عليهم واطّلعت عليهم بمعنًى واحدٍ . وقال ابن السكيت : يقال : نخلة مُطْلِعَة إذا طالت النخلةَ التي بحذائها فكانت أطول منها . وقد أطْلَعْتُ من فوق الجبل واطّلَعْتُ بمعنًى واحد . وقال أبو زيد : يقال أطْلَعَ النخلُ الطَّلْع إطْلَاعاً ، وطَلَعَ الطَّلْع يَطْلُع طلوعاً ، وطَلَعْتُ على أمرهم أطلُع طُلُوعاً ، واطّلعتُ عليهم اطّلاعاً وطَلَعْتُ في الجبل أطلُعُ طلوعاً إذا أدبرت فيه حتى لا يراك