لؤمه لئلَّا يُسمَع صوتُ الشَّخب فيطلب لبنه .
ثعلب عن ابن الأعرابي قال : الراضع والرَّضِع : الخسيس من الأعراب ، الذي إذا نزل به الضَّعيف رضِع شاتَه بفمه لئلَّا يسمعه الضَّيف . يقال منه رَضِع يرضَع رَضْعاً وقال بعضهم : لو عيَّرتُ رجلًا بالرضع لخَشِيتُ أن يَحُور بي داؤه . قال :
والرَّضَع : صِغار النخل ، واحدهُ رَضَعة .
وامرأة مُرضِع : معها رضيع . وامرأة مرضِعةٌ : ثَديُها في فم ولدِها .
الليث : الراضعتان من السن : اللتان شرِب عليهما اللبن .
أبو عبيد عن الأصمعيّ : رضَع الصبيُّ يَرضِع ، ورضِعَ يرضَع . قال : وأخبرني عيسى بن عمر أنه سمع العربَ تُنشِد :
وذمُّوا لنا الدُّنيا وهم يَرضِعونها * أفاويقَ حتّى ما يُدرُّ لها ثُعْلُ
قال : وقال الأمويّ : الرَّضوعة من الغنم :
التي تُرضِع . قال : ويقال رَضاعٌ ورِضاع ، ورَضاعة ورِضاعة .
وقال اللَّه تعالى :
وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ
أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ [ البَقَرَة : 233 ] اللفظ لفظ الخبر والمعنى معنى الأمر ، كما تقول حسبُك درهمٌ ، فاللفظ لفظ الخبر والمعنى معنى الأمر ، معناه اكتفِ بدرهم . وكذلك معنى الآية : لرتضعِ الوالداتُ . وقوله :
وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا
أَوْلادَكُمْ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ « 1 » [ البَقَرَة : 233 ] أي تطلبوا مُرضِعةً لأولادكم .
باب العين والضاد مع اللام
[ ع ض ل ]
استعمل من وجوهه : عضل ، علض ، ضلع ، ضعل .
عضل :
قال اللَّه عزّ وجلّ :
فَلا تَعْضُلُوهُنَّ
أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ [ البَقَرَة : 232 ]
نزلت في مَعقِل بن يَسار المُزَني ، وكان زوّج أختَه رجلًا فطلَّقهَا ، فلما انقضت عِدّتُها خطبَها ، فآلى ألّا يزوّجه إياها ، ورغبتْ أخته فيه ، فنزلت :
فَلا تَعْضُلُوهُنَّ
الآية .
ويقال عَضَل فلانٌ أيِّمَه ، إذا منعها من التزويج يعضُلها ويعضِلها عَضْلًا . قاله الأصمعيّ وغيره .
وأما قول اللَّه :
وَلا تَعْضُلُوهُنَّ
لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ [ النِّساء : 19 ] فإنَّ العَضْل في هذه الآية من الزَّوج لامرأته ، وهو أن يُضارَّها ولا يحسنَ معاشرتَها ليضطرّها بذلك إلى الافتداء منه بمهرها ؛ سماه اللَّه عَضْلًا لأنه يمنعها حقَّها من النَّفقة وحُسن العِشرة والإنصاف في الفراش ، كما أن الوليّ إذا منع حريمتَه من التزويج ، قد منعها الحقَّ الذي أبيح لها من النكاح إذا دعَتْ إلى كفءٍ لها .
وروى معمر عن أيُّوب عن أبي قلابة أنه قال في الرجل يَطّلع من امرأته على فاحشة ، قال : لا بأس أن يضارَّها حتَّى
هامش
( 1 ) في المطبوع : « ولا جناح عليكم أن تسترضعوا أولادكم » .