تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
ويقال هذا ضِرْع هذا وصِرعه ، بالضاد والصاد ، أي مثله . والضُّروع والصُّروع : قُوَى الحَبْل ، واحدها ضِرعٌ وصِرعٌ . أبو عبيد عن الفراء : جاء فلانٌ يتضرَّع لي ويتأرض ، ويتصدّى ويتأتّى ، أي يتعرّض . وقال اللَّه تعالى :
لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ
[ الغَاشِيَة : 6 ] قال الفراء : الضريع : نبتٌ يقال له الشِّبرِق ، وأهل الحجاز يسمُّونه الضَّريعَ إذا يَبِس . وهو اسمٌ . وجاء في التفسير أن الكفَّار قالوا : إنَّ الضَّريع لتَسمَنُ عليه إبلُنا . فقال اللَّه :
لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ
[ الغَاشِيَة : 7 ] . وقال الليث : يقال للجِلدة التي على العظم تحت اللَّحم من الضَّلَع : هي الضَّريع . ثعلبٌ عن ابن الأعرابي قال : الضَّريع : العَوسَج الرَّطب ، فإذا جفَّ فهو عَوسَجٌ ، فإذا زادَ جُفوفُه فهو الخَزيز . قال : والضارع : المتذلِّل الغنيّ . والضَّرَع : الرجُل الجَبان . والضَّرَع : المتهالك من الحاجة للغنيّ . والضَّرَع : الجمل الضعيف .

عضر :

أهمله الليث . وروى أبو العباس عن عمرو عن أبي عمرٍو قال : العاضر : المانع ، وكذلك الغاضر ، بالعين والغين .

رضع :

قال اللَّه جلّ وعزّ :
تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ
عَمَّا أَرْضَعَتْ [ الحَجّ : 2 ] واختلف النحويون في علّة دخول الهاء في المرضِعة ، فقال الفراء : المرضِعة : الأم . والمُرضِع : التي معها صبيٌّ تُرضِعُه . قال : ولو قيل في الأمّ مُرضِع لأنَّ الرضاع لا يكون إلّا من الإناث ، كما قالوا امرأة حائض وطامث ، كانَ وجهاً . قال : ولو قيل في التي معها صبيٌّ مرضعةٌ كان صواباً . وقال الأخفش : أدخل الهاء في المرضعة لأنه أراد - واللَّه أعلم - الفِعلَ . ولو أراد الصفة لقال مُرضِع . وقال أبو العباس : الذي قاله الأخفش ليس بخطأ . وأخبرني المنذريّ عن ابن اليزيدي عن أبي زيد قال : المُرضعة : التي ترضع . قال و
( كُلُّ مُرْضِعَةٍ
) : كلّ أمٍّ . قال : والمرضع : التي قد دنا لها أن تُرضِع ولم تُرضِع بعد . والمُرضِع : التي معها الصبيُّ الرضيع . وقال الليث : قال الخليل : امرأةٌ مرضع : ذاتُ رضيع ، كما يقال امرأةٌ مُطفِل : ذات طفل ، بلا هاء ، لأنك لا تَصِفُها بفعلٍ منها واقعٍ أو لازم ، فإذا وصفتَها بفعلٍ هي تفعله قلت مُفْعِلة ، كقول اللَّه تعالى :
تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ
عَمَّا أَرْضَعَتْ [ الحَجّ : 2 ] وصفَها بالفعل فأدخل الهاء في نعتها . ولو وصفَها بأنَّ معها رضيعاً قال مُرضِع . و روي عن النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم أنّه قال : « انظرنَ ما إخْوانكنّ ، فإنّما الرضاعة من المَجَاعة » ، وتفسيره أن الرَّضاعَ الذي يحرِّم رِضَاعُ الصبي ؛ لأنه يُشْبِعه ويَغذوه ويسكِّن جَوعتَه ، فأمّا الكبير فرضاعُه لا يحرّم ؛ لأنه لا ينفعُه من جوعٍ ولا يُغنيه من طعام ، ولا يَغْذوه اللبن كما يغذو الصغيرَ الذي حياتُه به . وقال الليث : تقول رضُع الرجل يرضُع رضاعة فهو رضيع راضع ، أي لئيم ، والجميع الراضعون . والعرب تقول : لئيم راضع . ويقال نُعِتَ به لأنّه يرضَع ناقتَه من
تهذيب اللغة — صفحة 299 | أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري