تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
يكون له سنتان وأول يوم من الثالث . قلت : ولا يَجزِي الجَذَع من البقر في الأضاحي . وأما الجَذَع من الضأن فإنه يَجزِي في الضحيّة ، وقد اختلفوا في وقت إجذاعه ، فروى أبو عبيد عن أبي زيد في أسنَان الغنمِ فقال في المِعزَى خاصّةً : إذا أتى عليها الحولُ فالذكر تَيْسٌ والأنثى عَنْز ، ثم يكون جَذَعاً في السنة الثانية والأنثى جَذَعة ، ثم ثنيّاً في الثالثة ، ثمّ رباعياً في الرابعة . ولم يذكر الضأن . وأخبرني المنذري عن أبي العباس عن ابن الأعرابي أنه قال : الإجذاع وقتٌ وليس بسنٍّ . قال : والجَذَع من الغنم لسنة ، ومن الخيل لسنتين ، ومن الإبل لأربع سنين . قال : والعَنَاق تُجذِع لسنة ، وربّما أجذعت العَناقُ قبل تمام السنة للخصب ، وتَسمَن فيُسرع إجذاعها ، فهي جَذَعة لسنة ، وثنيّة لتمام سنتين . وسمعت المنذرِي يقول : سمعت إبراهيم الحربي يقول في الْجَذَع من الضأن قال : إذا كان ابن شابَّين أجذع لستة أشهر إلى سبعة أشهر ، وإذا كان ابن هَرِمَين أجذعَ لثمانية أشهر إلى عشرة أشهر . قلت : فابن الأعرابيّ فرَّق بين المعزى والضأن في الإجذاع ، فجعلَ الضأنَ أسرعَ إجذاعاً . قلت : وهذا الذي قاله ابن الأعرابيّ إنما يكون مع خِصب السنة وكثرة اللبن والعُشْب . قال المنذري : وقال الحربي : قال يحيى بن آدم : إنما يَجزي الْجذع من الضَّأن في الأضاحي لأنه ينزو فيُلقح ، فإذا كان من المعزى لم يُلقح حتى يثنَى . وذكر أبو حاتم عن الأصمعي قال : الجَذَع من المعز لسنة ، ومن الضأن لثمانية أشهر أو تسعة . وقال الليث : الجَذَع من الدوابّ والأنعام قبل أن يُثْنِيَ بسنة ، وهو أوّلُ ما يُسطاع ركوبُه والانتفاعُ به ، والجمع جُذْع وجِذْعان . قال : والدهر يسمَّى جَذَعاً لأنه جديد الدهر . ويقال : فلانٌ في هذا الأمر جَذَع ، إذا أخذَ فيه حديثاً . وإذا طَفِئَتْ حرب بين قوم فقال بعضهم : إن شئتم أعدناها جَذَعة ، أي أولَ ما يبْتَدأ فيها . وقال غيره : الأزلم الجذَع هو الدَّهر ؛ يقال : لا آتيك الأزلم الجذَع : أي لا آتيك أبداً ، لأنَّ الدَّهرَ أبداً جديدٌ ، كأنه فَتِيٌّ لم يُسِنّ . والجِذْع : جِذْع النخلة ، ولا يتبيَّن لها جذعٌ حتّى يتبيَّن ساقها . والجِذاع : أحياءٌ من بني سَعْدٍ معروفون بهذا اللقب . وجُذعان الجِبال : صغارُها . وقال ذو الرمّة :
جَواريه جُذعانَ القِضاف النَّوابكِ
والقَضَفَة : ما ارتفع من الأرض . و روي عن علي رضي اللَّه عنه أنه قال : « أسلم أبو بكر وأنا جَذَعمة » ، أراد : وأنا جَذَع ، أي حَدَث السنّ غير مدرك ، فزاد في آخرها ميماً كما زادوها في سُتْهُم للعظيم
تهذيب اللغة — صفحة 227 | أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري