تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤

دعج :

قال الليث : الدَّعَج : شدّة سواد [ سوادِ ] العين وشدة بياض بيَاضها ؛ عينٌ دعجاء ، وامرأةٌ دَعْجاء ، ورجلٌ أدعج بيِّن الدَّعَج . وقال العجاج يصف انفلاق الصبح :
تسُور في أعجاز ليلٍ أدعجا
قال : جعل الليل أدعج لشدَّة سواده مع شدّة بياض الصبح . قلت : وقد قال غير الليث : الدُّعجة والدَّعَج سوادٌ عامٌّ في كلِّ شيء . يقال رجل أدعج اللون ، وتيسٌ أدعج القرنين والعينين . وقال ذو الرمة يصف ثوراً وحشياً وقرنيه :
جرى أدعج الروقَين والعَينِ واضحُ ال * قَرَا أسفع الخدَّين بالبين بارحُ
فجعلَ القَرْنَ أدعجَ كما ترى . قلت : ورأيت في البادية غليِّماً أسود كأنّه حُمَمةٌ ، وكان يسمَّى نُصَيراً ويلقَّب دُعيجاً ، لشدّة سواده . وقال أبو نصر : سألت الأصمعيّ عن الدَّعَج والدُّعجة فقال : الدَّعَج : شدّة السواد ، ليلٌ أدعج وعين دعجاء بيِّنة الدعَج والدُّعْجة في الليل : شدةُ سواده . قلت : وهذا هو الصواب ، والذي قاله الليث في الدَّعج إنّه شدّة سواد سوادِ العين مع شدة بياض بياضها ، خطأٌ ما قاله أحدٌ غيره . وأمّا قول العجاج :
في أعجازِ ليلٍ أدعجا
فإنه أراد بالأدعج الليلَ المظلم الأسود .

جعد :

قال الليث : الجَعْدة : حشيشة تنبُتُ على شاطىء الأنهار خضراء ، لها رَعْثة كرعثة الديك طيِّبة الريح تنبت في الربيع وتيبس في الشتاء ؛ وهي من البقول . قلت : الجعدة بقلة بِرّيّة لا تنبت على شطوط الأنهار ، وليس لها رَعْثة . وقال النضر بن شُميل : الجَعْدة : شجرة طيّبة الريح خضراء ، لها قُضُب في أطرافها ثمر أبيض ، يُحشَى بها الوسائد لطيب ريحها ، إلى المرارة ما هي ، وهي جهيدةٌ يصلُح عليها المال ، واحدتها وجَماعتها جَعدة . وأجاد النضر في صفة الجعدة . وقال النضر أيضاً : الجعاديد والصعارير أوّل ما ينفتح الإحليل باللبأ ، فيخرج شيءٌ أصفر غليظ يابس ، وفيه رخاوة وبلل كأنّه جُبْن ، فيندُصُ من الطُّبْي مُصَعْرَراً ، أي يخرج مدحرجاً . ونحو ذلك قال أبو حاتم في الصَّعارير والجعاديد . وقال : يخرج اللبأ أولَ ما يخرج مصمِّغاً . وقال في كتابه في « الأضداد » : قال الأصمعي : زعموا أن الجعدَ السّخيُّ . قال : ولا أعرف ذلك ، والجعد : البخيل ، وهو معروف . قال : وقال كثيِّر في السخيّ كما زعموا يمدح بعض الخلفاء :
إلى الأبيض الجعد ابن عاتكة الذي * له فضل مُلكٍ في البرية غالبُ
قلت : وفي أشعار الأنصار ذِكرُ الجعدِ وُضِعَ موضعَ المدح ، أبياتٌ كثيرة ، وهم من أكثر الشعراء مدحاً بالجعد .
تهذيب اللغة — صفحة 224 | أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري