تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
خدّاع وخَدُوع وخُدَعة ، إذا كان خَبّاً . والخُدْعة : ما يُخدَع به . وقال أبو عبيد : سمعتُ الكسائيّ يقول الحربُ خُدَعة . قال : وقال أبو زيد مثلَه خُدَعة . قال : ورجلٌ خُدْعة ، إذا كان يُخدَع . وروى في الحديث : « الحربُ خَدْعةٌ » ، أي ينقضي أمرُها بخَدْعةٍ واحدة وقيل « الحربُ خُدْعة » ، ثلاث لغات ، وأجودها ما قال الكسائيّ وأبو زيد « خُدَعة » . ويقال : خدَعَتْ عينُ الرجل ، إذا غارت . وخدعَ خَيرُ الرجل ، أي قلّ . وخدعت الضبعُ في وِجارها . وقال أبو العميثل : خَدَعَ الضبُّ إذا دخَلَ في وجارِه ملتوياً . وخدَع الثعلب ، إذا أخذَ في الرَّوَغان . ورفعَ رجلٌ إلى عمر ابن الخطّاب ما أهمَّه من قُحوط المطر ، فقال له : « خدَعَتِ الضِّباب وجاعت الأعراب » . والخَدُوع من النُّوق : التي تدُرُّ مرَّةً وترفع لبنَها مرّة . وطريقٌ خَدوع ، إذا كان يَبين مرّةً ويخفى أخرى وقال الشاعر :
ومستكرهٌ من دارس الدَّعس داثرٌ * إذا غفلت عنه العيون خَدوعُ
وقال اللِّحياني : خدعتُ ثوبي خَدْعاً وثنيتُه ثَنْياً ، بمعنى واحد . وخادعت الرجلَ بمعنى خدعته ، وعلى هذا يوجَّه قول اللَّه جلّ وعزّ :
يُخادِعُونَ
اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ [ النِّساء : 142 ] معناه أنهم يقدِّرون في أنفسهم أنهم يخدعون اللَّه واللَّه هو الخادعُ لهم ، أي المجازي لهم جزاءَ خداعهم . وقال شمر : روى الأصمعيُّ بيتَ الراعي :
وخادعَ المجدَ أقوامٌ لهم وَرَقٌ * راحَ العضاهُ به والعرقُ مدخولُ
قال : خادعَ : ترك . قال شِمر : ورواه أبو عمرو : « وخادعَ الحمد » ، قال : وفسَّره أنهم تركوا الحمد ، أي أنهم ليسوا من أهله . وأخبرني المنذريّ عن أبي العباس عن ابن الأعرابيّ قال : الخِداع : المنْع . والخِداع : الحيلة . وقال الليث : خادعتُه مخادعةً وخداعاً . ورجلٌ مخدَّع : خُدِع مراراً . قال : والخَيْدع : الرجل الخدوع . وطريقٌ خَيدعٌ وخادع ، وغَوْلٌ خيدع : جائر عن القصد ولا يُفطَن له . والأخدعان : عِرْقان في صفحتي العنق قد خفيا وبَطَنا . والأخادعُ الجميعُ . ورجلٌ مخدوع : قد أصيب أخدعُه . والمُخْدَع والمِخدع : الخِزَانة . وأخدعتُ الشيء ، إذا أخفيتَه . ومن أمثال العرب : « أخدع من ضبٍّ حَرشْتَه » ، وهو من قولك خدَع منّي فلان ، إذا توارى ولم يظهر . وروى ابن الأنباريّ عن ثعلب عن ابن الأعرابيّ قال : الخادع : الفاسد من الطعام وغيره . وأنشد قوله :
إذا الرِّيقُ خَدَعْ
قال أبو بكر : فتأويل قوله جلّ وعزّ :
يُخادِعُونَ
اللَّهَ * [ البَقَرَة : 9 ] : يفسدون ما يُظهرون من الإيمان بما يُضمِرون من
تهذيب اللغة — صفحة 111 | أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري