تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
عمرو : وسألت المبرّد عنها فروى عن البصريين نحواً ممّا قال ثعلب وعَرَفه .

باب العين والراء

[ ع ر ] عر ، رع : مستعملان .

عر :

قال اللَّه جلّ وعزّ :
وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ
[ الحَجّ : 36 ] قال أهل اللُّغة - وهو قول أهل التفسير - القانع : الذي يسأل . والمعترُّ : الذي يُطيف بك يطلب ما عندك سألك أو سكت عن السؤال . وقال أبو العباس : قال ابنُ الأعرابي : يقال عَرَوت فلاناً واعتريته ، وعَررته واعتررته ، إذا أتيتَه تطلب معروفَه . وقال : وقال اللَّه جلّ وعزّ :
فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ
بِغَيْرِ عِلْمٍ [ الفَتْح : 25 ] قال شَمِر : قال عبد اللَّه بن محمد بن هانىء : المَعَرَّة : الجناية كجناية العَرّ ، وهو الجرب . وأنشد :
قل للفوارسِ من غَزِيّة إنّهم * عند اللقاء مَعرَّةُ الأبطالِ
قال : وقال ابن شُميل : يقال عَرَّه بشَرٍّ ، أي ظَلمه وسَبَّه وأخذَ ماله . وقال محمد بن إسحاق بن يسار : المَعَرَّة في تفسير الآية الغُرْم . يقول : لولا أن تصيبوا منهم مؤمناً بغير علم فتغرموا ديتَه ، فأمّا إثمُه فإنّه لم يَخْشَه عليهم . وقال شمر : المَعَرَّة : الأذى . ومَعرَّة الحبيش : أن ينزلوا بقوم فيأكلوا من زروعهم شيئاً بغير علم ، وهو الذًي أراده عمر بقوله : « اللَّهم إنّي أبرأ إليك من مَعرَّة الجيش » . فأمّا قول اللَّه جلّ وعزّ :
وَلَوْ لا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِساءٌ مُؤْمِناتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَؤُهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ
بِغَيْرِ عِلْمٍ [ الفَتْح : 25 ] فالمعرة التي كانت تصيب المؤمنين أنهم لو كبسوا أهل مكّة ، وبين ظهرانيهم قومٌ مؤمنون لم يتميَّزوا من الكفار ، لم يأمنوا أن يطؤوا المؤمنين بغير علم فيقتلوهم فتلزمهم دياتهم ، وتلحقهم سُبَّةٌ بأنَّهم قتلوا مَن هم على دينهم إذا كانوا مختلطين بهم . يقول اللَّه : لو تميَّز المؤمنون من الكفار لسلَّطناكم عليهم وعذّبناهم عذاباً أليماً . فهذه المعرّة التي صانَ اللَّه المؤمنين عنها ، وهي غُرم الدِّيات ومَسَبّة الكُفّار إياهم . وأما مَعرَّة الجيش التي تبرَّأ عمر منها ، فهي وطأتهم مَن مَرُّوا به من مسلم أو مُعاهَد ، وإصابتهم إياهم في حريمهم وأموالهم ومزارعهم بما لم يؤذَنْ لهم فيه . وروى أبو العباس عن ابن الأعرابي أنّه قال : المعَرَّة الشدّة . والمعرّة : كوكبٌ في السماء دون المجرَّة . والمعرَّة : الدية . والمَعرَّة : قتال الجيش دون إذن الأمير . والمعرّة : تلوُّن الوجه من الغضب . قلت : روى أبو العبّاس هذا الحرف بتشديد الراء . فإن كان من تمعَّر وجهُه أي تغيّرَ فلا تشديد فيه . وإن كان مفعلة من العَرّ فهي مشدّدة كأخواتها . و في حديث حاطب بن أبي بَلتَعة أنّه لمَّا كتب إلى أهل مكة كتابَه يُنذرهم أمْرَ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، أطلعَ اللَّه عزّ وجلّ رسولَه على الكتاب ، فلما عُوتِب حاطبٌ فيما كتب قال : « كنتُ رجلًا عريراً في أهل مكة ،