القطعَ سبًّا ، إذ كان مكافأة للسَّبّ .
ويقال : رجلٌ سِبٌّ ، إذا كان كثير السِّباب « 1 » .
وفلانٌ سِبُّ فلانٍ ، أي نظيره . وأنشد ( خفيف ) « 2 » :
لا تَسُبَّنّني فلستَ بسِبّي * إنّ سِبّي من الرجال الكريمُ
والسِّبُّ : الشُقَّة البيضاء من الثياب ، وهي السبيبة أيضا .
قال الشاعر ( طويل ) « 3 » :
فَهُمْ أَهَلاتٌ حولَ قيس بن عاصمٍ * يَحُجّون سِبَّ الزِّبْرِقان المزعفَرا
قال أبو بكر : روى قومٌ : سَبَّ الزبرقان بفتح السين ونسبوا الزبرقان إلى الأُبْنَة . يريد العِمامة هاهنا ، وكانت سادات العرب تصبُغ العمائم بالزعفران « 4 » . وقد فسَّر قومٌ هذا البيت بغير هذا التفسير بما لا يُذكر .
ويقال : مضت سَبَّة من الدهر وسَنْبَة من الدّهر ، أي مُلاوة ومَلاوة أيضا . قال الراجز - هو الأغلب العجلي « 5 » :
رَأَتْ غُلاما قد صَرَى في فِقْرَتِهْ * ماءَ الشباب عُنفوانَ سَنْبَتِهْ
صرى : جَمَعَ وقَدُم عهده . والمُصَرّاة من الإبل والغنم :
التي قد اجتمع اللبن في ضَرعها .
وفي الحديث : « من اشترى مُصَرّاةً فهو بخير النَّظَرين إن شاء رَدَّها ورَدَّ معها صاعا من تمر لِما قد أخذ من لبنها » « 6 » .
والسَّبَّة : الدُّبُر . وسأل النعمان بن المنذر رجلًا طعن رجلًا فقال : كيف صنعت « 7 » ؟ قال : طعنته في الكَبَّة طعنا في السَّبَّة فأنفذتُها من اللَّبَّة . قال أبو بكر : فقلت لأبي حاتم : كيف طعنه في السَّبَّة وهو فارس ؟ فضحك وقال : انهزم فاتَّبعه فلما رَهِقَه أكبَّ ليأخذَ بمَعْرَفَة فرسه فطعنه في سَبَّته ، أي في دُبره .
والسِّبُّ بلغة هذيل : الحَبْل . وقال أبو ذؤيب ( طويل ) « 8 » :
تَدَلَّى عليها بين سِبٍّ وخَيْطَةٍ * شديدُ الوَصاةِ نابلٌ وابنُ نابلِ
قيل إنه يريد بالسِّبّ والخَيطة الحبلَ والوَتِدَ في هذا البيت .
يصف الذي يشتار العسلَ فيتدلّى بالحبل إلى موضع العسل « 9 » . وقال أبو عبيدة : الخيطة في هذا البيت : الحَبْل ، والسِّبُّ : الوَتِد ، وإنما يصف مُشتارا يشتار العسل .
ب ش ش
بشش
بَشَّ به بَشًّا وبَشاشةً ، إذا ضحك إليه ولَقِيَه لقاءً جميلًا .
وأنشد ( رجز ) « 10 » :
لا يَعْدَمُ السائلُ منه وَفْرا * وقَبْلَه بَشاشةً وبِشْرا
وبنو بَشَّة : بطن من العرب من بني العَنْبَر .
شبب
واستُعمل من معكوسها : شَبَّ الغلامُ شبابا .
هامش
( 1 ) م ط : « سبّابا للناس » .
( 2 ) البيت لحسّان بن ثابت في ديوانه 89 ؛ ويُنسب إلى عبد الرحمن بن حسّان ، وهو في ديوانه 51 . وانظر : السيرة 89 ، وإصلاح المنطق 14 ، والمخصّص 12 / 175 ، والمقاييس ( سب ) 3 / 63 ، والصحاح واللسان ( سبب ) .
( 3 ) البيت للمخبَّل السعدي ، كما جاء في أربعة مواضع من اللسان ( وانظر ديوانه 125 ) . وأنشده ابن دريد في الاشتقاق 123 و 254 ، وهو في الموضع الأول من بيتين :فهم أهلاتٌ حول قيس بن عاصم * إذا أدلجوا بالليل يَدْعون كوثرا
واشهد من عوفٍ حلولًا كثيرة * يحجّون سِبَّ الزِّبرقان المزعفراوانظر أيضا : إصلاح المنطق 372 ، وتهذيب الألفاظ 563 ، والمعاني الكبير 478 ، والمخصّص 2 / 46 و 3 / 128 و 12 / 302 و 13 / 179 ، 14 / 119 ، والسِّمط 191 ، وشرح المفصّل 5 / 33 ، والخزانة 3 / 427 ؛ ومن المعجمات :
المقاييس ( حج ) 2 / 92 ، والصحاح ( سبب ، حجج ، زبرق ) ، واللسان ( سبب ، حجج ، زبرق ، أهل ) . وقارن برواية سيبويه 2 / 191 . وسيجيء البيت أيضا في الجمهرة ص 86 و 1257 .
( 4 ) زاد في ط : « لا يلبس ذلك غيرهم » .
( 5 ) الرجز للأغلب العِجلي ، كما جاء في اللسان ( صري ) ، ونسبه في هامش المطبوعة إلى أبي محمد الفقعسي . وانظر : أضداد الأصمعي 12 ، وأضداد ابن السكيت 172 ، وأضداد ابن الأنباري 9 ، وأضداد أبي الطيّب 442 ، والمحتسب 1 / 136 ، والأزمنة والأمكنة 1 / 297 ؛ ومن المعجمات : المقاييس ( رد ) 2 / 387 و ( صرى ) 3 / 346 ، والصحاح ( صري ) ، واللسان ( سنب ، عنف ، صري ) .
وسيجيء أيضا في الجمهرة ص 341 و 746 .
( 6 ) « صرى . . . لبنها » : سقط من ل .
( 7 ) م ط : « طعنت » .
( 8 ) هذا البيت مزيج من بيتين لأبي ذؤيب في الديوان 1 / 79 و 1 / 142 ، وهما :- تدلّى عليها بين سِبّ وخيطةٍ * بجرداءَ مثل الوَكْف يكبو غرابُها
- تدلّى عليها بالحبال موثّقا * شديد الوصاة نابل وابن نابلِوعجز الثاني في الاشتقاق 395 . وانظر أيضا : المعاني الكبير 598 و 627 ، وأضداد أبي الطيّب 293 ، وأمالي القالي 2 / 259 ، والخزانة 2 / 492 ؛ ومن المعجمات : المقاييس ( خيط ) 2 / 234 و ( سب ) 3 / 64 و ( نبل ) 5 / 383 ، والصحاح ( سبب ، خيط ، وكف ) ، واللسان ( سبب ، خيط ، وكف ، نبل ) .
وسينشده ابن دريد أيضا في ص 379 و 611 و 1055 .
( 9 ) « وقيل إنه . . . العسل » : سقط من ل .
( 10 ) المقاييس ( بش ) 1 / 182 ، واللسان ( بشش ) . وفي اللسان : منه وِترا .