نحوه حَرْدا ، إذا قصدته . قال الراجز « 1 » :
أقبل سيلٌ « 2 » جاء من أمر اللّهْ * يَحْرِدُ حَرْدَ الجَنَّة المُغِلَّهْ
والحَرْد أيضا ، بسكون الراء : الغضب ، وتحريكها خطأ .
وأسد حارد ، أي غضبان . قال الشاعر ( طويل ) « 3 » :
لعلّكِ يوما أن تَرَيْني كأنّما * بَنيَّ حَواليَّ الأُسودُ الحَواردُ
وحَرِدَ البعيرُ يحرَد حَرَدا ، إذا استرخى عصبُ إحدى يديه حتى كأنه يتلقّف بها إذا مشى ، فهو أَحْرَدُ والأنثى حَرْداء . وناقة حَرْداءُ ، هكذا قال الأصمعي ، وبعير أحرد ، إذا كان يَنْفُضُ إحدى يديه في السّير . قال أبو نُخيلة - دَعِيٌّ في بني تميم سُمِّي أبا نُخيلة لأنه وُلد تحت نخلة - قاله أبو بكر ( رجز ) :
ضربا لكلّ جاحِدٍ ومُلْحِدِ * جَلْدا كتلقيف البعير الأَحْرَدِ
وقال الآخر ( بسيط ) « 4 » :
بِينُ المرافقِ مُبْتَلٌّ مآزرُهم * ذوو جآجِئَ في أيديهمُ حَرَدُ
الجآجئ : جمع جؤجؤ ، وهو عَظْم الصدر .
وكوكب حَريد ، إذا طلع في أفق السماء متنحِّيًّا عن الكواكب . قال الراجز « 5 » :
يعتسفان الليلَ ذا الكُؤودِ * أَمَّا بكلّ كوكبٍ حَريدِ
قوله : ذا الكُؤود : ذا المشقّة والصعوبة ، من قولهم :
تكاءدني الأمرُ ، إذا صعب عليّ .
ورجل حريد المحلّ ، إذا لم يخالط الناسَ ولم ينزل معهم . قال الشاعر ( متقارب ) « 6 » :
إذا نَزَلَ الحَيُّ حَلَّ الجَحيشَ * حَريدَ المَحَلِّ غَوِيًّا غَيورا
الجَحيش : الناحية .
وحاردتِ الناقةُ ، إذا قلَّ لبنُها حِرادا . وأنشد الأصمعي ( رجز ) « 7 » :
أيانِقٌ قد كَفَأَتْ أرفادَها * حِرادُها يَمنع أن نَمْتادَها
نُطْعِمها إذا شَتَتْ أولادَها
أيانِق : جمع على غير قياس ! أرفاد : جمع رَفْد ، وهو القدح الذي يُحلب فيه .
وأنشد الأصمعي أيضا لرجل من أهل البحرين ( رمل ) « 8 » :
ولنا باطِيَةٌ مَمْلُوَّةٌ * جَوْنَةٌ يَتْبَعُها بِرْزينُها
فإذا ما حارَدَتْ أو بَكَأَتْ * فُكَّ عن حاجبِ أُخرى طِينُها
بكأتِ الناقةُ ، إذا قلّ لبنُها ، وهي ناقة بَكِيء . البِرزين : إناء يُتَّخذ من طَلْع الفُحّال يُشرب فيه ، وهو الذي يسمّيه البصريون التَّلتلة ؛ هكذا فسّر عبد الرحمن عن عمّه .
وأمّا الذي يسمّيه البصريون الحُرْدِيّ من القَصَب فهو نبطي معرَّب « 9 » .
والدابّة التي تُسمّى الحِرْدَوْن ؛ قال الأصمعي : ما أدري ما صحّتها في العربية .
دحر
والدَّحْر : دَفْعُك الشيءَ عن نفسك من قولهم : اللهمّ ادْحَرْ عنّا الشيطانَ دَحْرا ، والشيطان مدحور . وفي التنزيل :
اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً مَدْحُوراً
« 10 » ، أي مُبْعَدا ، واللّه أعلم .
درح
فأما الدِّرْحاية الرجل الضخم فإنك ستراه في بابه إن شاء اللّه « 11 » . واشتقاق الدِّرحاية من الدَّرَح ، وهو فعل ممات . قال الراجز « 12 » :
هامش
( 1 ) سبق إنشادهما ص 160 ، وهما من صنعة قطرب أو أنهما لحنظلة بن مصبِّح أو حسّان ، كما سبق .
( 2 ) ط : « قد جاء سيل » . وفي ل : « من عند اللّه » ، ولكنه كتب فوقه : « أمر » مصوَّبا .
( 3 ) البيت للفرزدق في ديوانه 172 . وانظر : الحيوان 3 / 97 ، وعيون الأخبار 4 / 123 ، ومعاهد التنصيص 1 / 304 ، والمقاييس ( حرد ) 2 / 52 .
( 4 ) البيت للراعي في ديوانه 58 ، والإبل للأصمعي 99 .
( 5 ) الرجز لذي الرمّة في ديوانه 157 ، وطبقات ابن سلام 481 ، والأغاني 16 / 114 ، والمخصَّص 9 / 34 ، والصحاح ( حرد ) ، واللسان ( حرد ، عسف ) .
وفي الديوان :يدَّرعان الليلَ ذا السُّدودِ .( 6 ) البيت للأعشى ، كما سبق . ص 438 ؛ وفيه :بعيد المحلّ . . . .( 7 ) الأبيات الثلاثة في 980 أيضا .
( 8 ) البيتان في ذيل ديوان عديّ 204 ، والمعرَّب 70 ، والمقاييس ( بكؤ ) 1 / 286 ، واللسان ( حرد ، برزن ، بطا ) . وفي اللسان ( بطا ) : إنما لِقْحَتُنا باطية ؛ وفي المعرَّب :ولنا خابية موضونة .( 9 ) المعرَّب 117 .
( 10 ) الأعراف : 18 .
( 11 ) لم يذكره في أيّ موضع لاحق في الجمهرة .
( 12 ) نسبهما في اللسان ( عكك ) إلى دَلَم أبي زُعَيْب العَبْشَميّ ؛ وهما غير منسوبين في تهذيب الألفاظ 138 ، والصحاح ( درح ، عكك ) ، واللسان ( درح ، دعك ) .