وإن أتاه خليلٌ يومَ مسألةٍ * يقولُ لا غائبٌ مالي ولا حَرِمُ
والخليل هاهنا ، قالوا : فَعِيل من الخَلَّة .
والخُلَّة : ضد الحَمْض . وإذا رعت الإبلُ الخُلَّة فأهلها مُخِلُّون . قال الراجز - هو العجّاج « 1 » :
جاءوا مُخِلِّين فلاقَوْا حَمْضا * [ طاغِين لا يَزْجُرُ بعضٌ بعضا ]
وقال الآخر ( رجز ) « 2 » :
[ مَن يتسخّط فالإله راضي * عنكَ ومَن لم يَرْضَ في مَضْماضِ
قد ذاق أكحالًا من المَضاضِ * ومن تَشَكَّى مَغْلَةَ الإرماضِ ]
وخُلَّةً داويتَ « 3 » بالإحماضِ
ومثل من أمثالهم إذا جاء الرجل متهدّدا قالوا له : « أنت مُخْتَلٌّ فَتَحَمَّضْ » « 4 » .
والخَلَّة : الخمر الحامضة أو المتغير طعمُها . قال الشاعر - هو أبو ذؤيب ( طويل ) « 5 » :
فجاء بها صفراءَ ليست بخَمْطَةٍ * ولا خُلَّةٍ يكوي الشُّروبَ شِهابُها
والخِلال : مصدر خاللته مُخالَّةً وخِلالًا . وقال الشاعر ( وافر ) « 6 » :
فأُعْلِمُه مكانَ النُّون منّي * وما أُعطِيتُه عَرَقَ الخِلالِ
قال أبو بكر : أراد بالنون ذا النون ، وهو اسم سيف مالك ابن زهير . قال : وقوله : ما أُعطِيتُه عَرَقَ الخِلالِ ، أي وما أُعطيته لخِلال من المودّة إنما أخذه غصبا . وعرق الخِلال من قولهم : ما عرق له بشيء ، أي ما نَدِيَ له به « 7 » .
فأما الخليل فالذي سمعتُ فيه أن معناه أصفى المودّة وأَصحُّها ، ولا أزيد فيه شيئا لأنه في القرآن .
لخخ
واستُعمل من معكوسه : لَخَّتْ عينه تَلِخُّ لَخًّا ولخيخا ، إذا كثُر دمعها وغلُظت أجفانها . قال الراجز « 8 » :
لا خيرَ في الشيخ إذا ما أجلَخّا * وسال غَرْبُ عينه فلَخّا
وربما قيل : لَحَّت ولَحِحَتْ عينه ، مثل لَخَّت سواء .
خ م م
خمم
خَمَّ اللحمُ وأخَمَّ خَمًّا وخُموما وإخماما ، إذا أَنْتَنَ . وخَمَّ خُمُوما أكثر استعمالًا . قال الراجز « 9 » :
[ إليك أشكو جَنَفَ الخُصومِ ] * وشَمَّةٍ من شارفٍ مَزكومِ
قد خَمَّ أو زاد على الخُصومِ
وصف شيخا قَبَّلَ امرأة . وأكثر ما يُستعمل في المطبوخ والمشتوَى . يقال : شويت اللحم واشتويته فانشوى . فأما النِّيء فيقال : صَلَّ وأصَلَّ . وقال الراجز في صَلّ « 10 » :
إذا تَعَشَّوْا بَصَلًا وخَلّا * وكَنْعَدا وجُوفيا قد صَلّا
وخَمَمْتُ البيتَ أخُمُّه خَمًّا ، إذا كسحته . والمِخَمَّة :
المِكْسَحَة . والخُمامة : الكُساحة .
وخُمَامٌ : أبو بطن من العرب ، وإليه يُنسب بنو خُمَام .
و
خُمٌّ : غديرٌ معروف ، وهو الموضع الذي قام فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم خطيبا يفضِّل أمير المؤمنين علي بن
هامش
( 1 ) ديوانه 89 ، والأول في الاشتقاق 133 . وانظر : المخصَّص 11 / 171 ، وأمالي القالي 1 / 193 ، والسِّمط 74 و 467 ؛ ومن المعجمات : العين ( خل ) 4 / 141 ، واللسان ( خلل ، حمض ) . وسيجيء أيضا ص 547 .
( 2 ) الرجز لرؤبة في ديوانه 82 - 83 ، والرابع والخامس في العين ( رمض ) 7 / 39 ، وفي اللسان ( رمض ) ، والأول والثاني والثالث في اللسان ( مضض ) ، والخامس في المستقصى 1 / 381 .
( 3 ) ط :« أو خُلّة أعركت . . . » .( 4 ) المستقصى 1 / 380 .
( 5 ) ديوان الهذليين 1 / 72 ، والمعاني الكبير 439 ، والمخصَّص 11 / 8 ، والاقتضاب 349 ، والصحاح ( خلل ) ، واللسان ( نيأ ، خمط ، خلل ) . وفي الديوان :عُقار كماء النيء . . .؛ وفي اللسان :. . . يكوي الوجوه . . . .( 6 ) نسبه في الأغاني 16 / 32 إلى الحارث بن زهير العبسي . وانظر : مجاز القرآن 1 / 341 ، والمخصَّص 12 / 244 ، والسِّمط 583 ، والمقاييس ( عرق ) 4 / 284 ، والصحاح واللسان ( عرق ، نون ) . وفي الأغاني :ويخبرهم مكان . . . .( 7 ) ل : « ما بدا له » . وزاد بعده في م : « وإنما أخذه غصبا » .
( 8 ) التخريج ص 104 .
( 9 ) نسبها في اللسان ( خمم ) إلى ذِروة بن خَجْفَة الصَّموتي ( وفي المطبوعة :
حَجْفَة ) ، وقبله :* يا ابن هشامٍ عَصَرَ المظلومِ *وفيه : « وأنشده ابن دريد بجرّ شَمَّةٍ ، والمعروف : وشَمَّةً لقوله : إليك أشكو » .
والثاني غير منسوب في المخصَّص 16 / 126 .
( 10 ) سينشدهما ابن دريد أيضا ص 1043 ، ومع آخرين ص 489 وفيه ( التخريج ) ؛ والرجز لقتادة بن مُعْزِب ، كما في الاشتقاق 342 . وفي الجمهرة ص 489 : وجوفيًّا محسَّفا .