تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
وأيضا القوة المتخيلة هي التي تستثبت صور الأمور المادية من حيث هي مادية مجردة عن المادة نوعا من التجريد غير بالغ ، كما نذكره بعد . ثم يعرض أن يكون ذلك لونا أو طعما أو عظما أو صوتا أو غير ذلك . والقوة العاقلة هي التي تستثبت صور الأمور من حيث هي بريّة عن المادة وعلائقها ، ثم يتفق أن يكون ذلك شكلا ، ويتفق أن يكون عددا . وقد يجوز أن تكون القوة معدّة نحو فعل بعينه ، لكنها تحتاج إلى أمر آخر ينضم إليها حينئذ ، حتى يصير لها ما بالقوة حاصلا بالفعل ، فإن لم يكن ذلك الأمر لم تفعل ، فيكون مثل هذه القوة تارة مبدأ للفعل بالفعل وتارة غير مبدأ له بالفعل ، بل بالقوة ، مثل القوة المحركة فإنها إذا صح الإجماع من القوة الشوقية بسبب داع من التخيل أو المعقول إلى التحريك حرّكت لا محالة ، فإن لم يصح لم تحرّك . وليس يصدر عن قوة محركة واحدة بآلة واحدة إلا حركة واحدة ، إذ الحركات الكثيرة لكثرة آلات الحركة التي هي العضل فينا وفي كلّ عضلة قوة محركة جزئية لا تحرّك إلا حركة بعينها . وقد تكون القوة الواحدة أيضا يختلف تأثيرها بحسب القوابل المختلفة أو الآلات المختلفة ، وهذا ظاهر . فنقول الآن : إن أول أقسام أفعال النفس ثلاثة : أفعال يشترك فيها الحيوان والنبات كالتغذية والتربية « 1 » والتوليد . وأفعال تشترك فيها الحيوانات أكثرها أو جلّها ولا حظّ فيها للنبات مثل الإحساس والتخيل والحركة الإرادية .
هامش
( 1 ) - التربية إشارة إلى النموّ .
النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 51 | أبو علي سينا