معنى النبات من تلك الجملة . على أن هذه الحيلة صعبة ، وذلك لأن الحيوانات والفلك لا تشترك في معنى اسم الحياة ولا في معنى اسم النطق أيضا لأن النطق الذي هاهنا يقع على وجود نفس لها العقلان الهيولانيان « 1 » ، وليس هذا مما يصح هناك على ما يرى . فإن العقل هناك عقل بالفعل ، والعقل بالفعل غير مقوم للنفس الكائنة جزء حد للناطق « 2 » .
وكذلك الحس هاهنا يقع على القوة التي تدرك بها المحسوسات على سبيل قبول أمثلتها والانفعال منها ، وليس هذا أيضا مما يصح هناك على ما يرى .
ثم إن اجتهد فجعل النفس كمالا أول لما هو متحرك بالإرادة ومدرك من الأجسام حتى تدخل فيه الحيوانات والنفس الفلكية ، خرج النبات من تلك الجملة . وهذا هو القول المحصل .
وأما أمر الحياة والنفس فحل الشك في ذلك على ما نقول له : إنه قد صح أن الأجسام يجب أن يكون فيها مبدأ للأحوال المعلومة المنسوبة إلى الحياة بالفعل . فإن سمّى مسمّ هذا المبدأ حياة لم تكن معه مناقشة .
وأما المفهوم عند الجمهور من لفظة الحياة المقولة على الحيوان فهو أمران : أحدهما كون النوع موجودا فيه مبدأ تصدر تلك الأحوال عنه ، أو كون الجسم بحيث يصح صدور تلك الأفعال عنه . فأما الأول فمعلوم أنه ليس معنى النفس بوجه من الوجوه « 3 » . وأما الثاني فيدل على معنى أيضا
هامش
( 1 ) - اى العقل الهيولاني والعقل بالملكة .
( 2 ) - وفي تعليقة نسخة : يعنى ان النفس التي هي جزء من حد الناطق في قولنا الناطق نفس ذات نطق ليس مقوّمها العقل بالفعل بل القدر المشترك بينه وبين العقل بالقوة والا لم يكن الانسان ناطقا في مرتبة العقل الهيولاني .
( 3 ) - وفي تعليقة نسخة : لأنه ليس المفهوم من كون الجسم ذا مبدأ هو المفهوم من ذلك المبدأ .