تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
كل مذهب منها يتفرع : أحدها مذهب من يرى أن شعاعات خطية تخرج من البصر على هيئة مخروط يلي رأسه العين وقاعدته المبصر ، وأن أصحها إدراكا هو السهم منها ، وأن تبصّر الشئ هو فعل « 1 » السهم فيه . ومنها مذهب من يرى أن الشعاع قد يخرج من البصر على هيئة ، إلا أنه لا يبلغ كثرته « 2 » أن يلاقى نصف كرة السماء إلا بانتشار يوجب انتشار الرؤية . لكنه إذا خرج واتصل بالهواء المضئ ، صار ذلك آلة له وأدرك بها . ومنها مذهب من يرى أنه كما أن سائر المحسوسات ليس يكون إدراكها بأن يرد عليها شئ من الحواس بادرا إليها متصلا بها أو مرسلا رسولا إليها ، كذلك الإبصار ليس يكون بأن يخرج شعاع البتة فيلقى المبصر ، بل بأن تنتهى صورة المبصر إلى البصر بتأدية الشفاف إياها . وقد استدل الفريقان الأولان وقالا : إنما جاز في سائر الحواس أن تأتيها المحسوسات ، لأنها يصح إدراكها بالملامسة كاللمس ، وكالذوق ،
هامش
- في العين وقاعدته يلي المبصر والادراك التام انما يحصل من المواضع الذي هو موضع سهم هذا المخروط . المذهب الثاني من يقول الشعاع الذي في العين يتكيف الهواء بكيفيته ويصير الكل آلة في الادراك . المذهب الثالث ان الابصار انما يحصل بانطباع أشباح المرئيات بتوسط الهواء المشف في الرطوبة الجليدية انتهى . وقال صدر المتألهين في شرحه للهداية ص 188 : والاشراقيون قالوا لا شعاع ولا انطباع وانما الابصار بمقابلة المستنير للضوء الباصر الذي فيه رطوبة صقيلة فإذا وجدت هذه الشروط مع زوال المانع يقع للنفس علم حضوري اشراقي على المبصر فتدركه النفس مشاهدة ظاهرة جلية . ( 1 ) - نقل ، نسخة . ( 2 ) - الا انه لا يبلغ من كثرته ، نسخة .