تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
وهل تكون كذلك قطرا ومن أي جهة أثبتّ ، فكيف تكون مستقيمات تداخل مستقيمات فتكون من أي جهة تأملتها لا تنعرج . فمن الضرورة أن يعرض من بعض الجهات خلاف الاستقامة ووقوف الأجزاء التي لا مسام لها في سمت الخطوط التي تتوهم خارجة على الاستقامة من العين أو يكون الجسم خلأ كله ، وهذا محال . فيجب أن تكون الكرة إذا اختلف منك المقامات في استشفافها يختلف عليك شفيفها ضرورة . ثم كيف يكون حال جسم فيه من المسام والمنافذ ما يخفى لونه حتى تراه كأنه لالون له ، وله في نفسه لون ، ولا يستر لونه شيئا ملصقا مما وراءه ، بل يؤدى ما وراءه بالحقيقة . فإن أحدث سترا فإنما يحدث شيئا ، كأنه ليس ، فتكون لا محالة الثقب التي فيه أكثر كثيرا من الملأ الذي فيه ، فكيف يجوز أن يكون لها استمساك الياقوت وهو كله فرج . ولو أن إنسانا أحدث في الياقوت منافذ ثلاثة أو أربعة ، ثم حمل عليه بأضعف قوة لا نرضّ ولا نكسر ؛ فهذا المذهب أيضا محال . فالألوان إذن موجودات ، وليس وجودها أنها أضواء ، ولا الأضواء ظهورات لها ، ومع ذلك فليست هي مما هي بالفعل بغير الأضواء . والمشف أيضا موجود ، وهذا ما أردنا بيانه إلى هذه الغاية . وقد بقي علينا أن نخبر عن حال الإبصار أنه كيف يكون ، ويتعلق بذلك تحقيق كيفية تأدى الأضواء في المشف .