تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
ولو كانت هذه لا تكون إلا باختلاط الأجسام « 1 » وقد علم أن السواد لا يصبغ منه الضوء بالعكس جسما البتة أسود لكان « 2 » يجب أن تكون الألوان الخضر والحمر إنما ينعكس منها البياض ولا ينعكس من الأجزاء السود شئ ، وخصوصا وهي ضعيفة منكسرة . فإن قيل : فقد نراها تنعكس عن المخلوط . فالجواب أن ذلك لأن الخلط يوجب الفعل والانفعال ، ويجب بسبب ذلك امتزاج الكيفية سواء فعلته الصناعة أو الطبيعة . على أن الطبيعة تقدر على الامتزاج الذي على سبيل الاستحالة ، والصناعة لا تقدر عليه ، بل تقدر على الجمع ، فربما أوجبت الطبيعة بعد ذلك استحالة ، والطبيعة تقدر على تلطيف المزج الذي على سبيل الخلط وتصغير الأجزاء ، والصناعة تعجز عن ذلك الاستقصاء . والطبيعة لا تتناهى مذاهبها في القسمة والنسبة قوة وفعلا ، والصناعة لا يمكن أن تخرج جميع ما في الضمير منها إلى الفعل . فقد بان من هذا أن البياض بالحقيقة في الأشياء ليس بضوء . ثم لسنا نمنع أن يكون للهواء تأثير في أمر التبييض ، ولكن ليس على الوجه الذي يقولون « 3 » ، بل بإحداث المزاج المبيض « 4 » . ولذلك ليس لنا
هامش
( 1 ) - اى اختلاط الأجسام الشفافة بالضوء . ( 2 ) - الضوء فاعل يصبغ ، وجسما مفعوله ، ولكان جواب لو كانت . ( 3 ) - قوله : « ليس على الوجه الذي يقولون » يعنى الوجه الذي هو بحسب المخالطة فقط كما سيصرح به بعد سطر . وقوله : « أو على سبيل الصبغ » لا يبعد ان يكون الصبغ في الموضعين بالنون والعين المهملة بمعنى الصناعة . وقوله : « مما يكذبهم الشباب والشيب » كما قيل بالفارسية :گويند پس از سياه رنگى نبود * پس ريش سياه من چرا گشته سفيد- وقوله : « فذلك حال مجاوره » الضمير راجع إلى الأسود . وكذا الضمير في « كيفيته » راجع إلى الأسود . وقوله : « فلا يبعد ان يكون الشئ المسود لا يكون مسوّدا » تعليل لقوله : « فذلك حال مجاوره لا حال كيفيته » . وكل واحد من المسوّدين على هيأة اسم الفاعل من التسويد . يعنى انّ قولهم ان الأسود غير قابل للبياض أو اللون الآخر غير صحيح لانّ المجاور اى البياض وغيره من الألوان غير نافذ في الأسود ، لا أنّ الأسود غير قابل لغيره من الألوان . ثم قال : « على أن ذلك ليس أيضا مما لا يمكن » يعنى ان أرباب الحيل وأصحاب الإكسير يعملون حيلة في تبييض الأسود فعملهم بالحيلة يكذب القول بان الأسود غير قابل للون آخر . قال شارح المواقف : ومما استدل في الشفاء على حصول البياض من غير اختلاط الهواء بالمشف أمران : أحدهما اختلاط طرق الاتجاه من البياض إلى السواد . وثانيهما انعكاس الحمرة والخضرة ونحو ذلك من الألوان فإنه لو كان اختلاف الألوان لاختلاف الشفاف بغيره لوجب ان لا ينعكس من الأحمر والأخضر الا البياض لان السواد لا ينعكس بحكم التجربة ( شرح المواقف ج 5 ص 239 والمباحث المشرقية ج 1 ص 409 ) . ( 4 ) - التبييض - خ .