تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
أحدها طريق الغبرة وهو الطريق الساذج ، فإنه إذا كان السلوك ساذجا يتوجه إلى الغبرة ثم منها إلى العوديّة « 1 » ، وكذلك حتى يسوّد . فيكون سالكا طريقا لا يزال يشتد فيه السواد وحده يسيرا يسيرا حتى يمحضّ . والثاني الطريق الآخذ إلى الحمرة ، ثم إلى القتمة ، ثم إلى السواد . والثالث الطريق الآخذ إلى الخضرة ، ثم إلى النيلية ، ثم إلى السواد . وهذه الطرق إنما يجوز اختلافها ، لجواز اختلاف ما تتركب عنها الألوان المتوسطة . فإن لم يكن إلا بياض وسواد ، ولم يكن أصل البياض إلا الضوء وقد استحال ببعض هذه الوجوه ، لم يمكن في تركيب البياض والسواد إلا الأخذ في طريق واحد لا يقع الاختلاف فيه إلا وقوعا بحسب النقص والاشتداد فيه فقط ، ولم تكن طرق مختلفة . فإن كانت طرق
هامش
- هذا : « ولو كانت هذه لا تكون الاباختلاط الأجسام » إلى قوله : « واما المذهب الثاني . » ثم الاتجاه من البياض إلى السواد انما هو على سبيل الحركة واللون الحاصل منه لون طبيعي باستحالة المادة وليس من قبيل الألوان الدفعية الحاصلة من المسحوقات المشفة وغيرها مما ذكرها القائل بتخيل الألوان كلها فلا يخفى عليك ما في التمسك بالاتجاه من ارغام الخصم وابطال مذهبه وذلك لأنه لا يتمشى القول بتخيل الألوان في الألوان الطبيعية الحاصلة من الاتجاه ، على أن الاتجاه يلزم الخصم بوجوه مذكورة ذكرها الشيخ أيضا فتبصّر . قال صدر المتألهين في آخر الفصل الأول من الباب الثالث من الجواهر والاعراض من الاسفار ( ص 29 ج 2 ط 1 - ص 88 ج 4 ط 2 ) : اعلم أن كل ما يحدث من الألوان بسبب طبخ صناعي أو نضج طبيعي وبالجملة باستحالة للمادة فهو لون طبيعي ، وكل ما يحدث دفعة في محل وان كان بعد حركة مكانية فهو لون غير طبيعي كالألوان القزحية والزجاجية وألوان المسحوقات المشفة وكالجمد المسكور باجزاء صغيرة وكلا القسمين موجودان لكن أحدهما مادي حاصل بانفعال المادة ، والآخر من تعينات النور الحاصل واختلاف ظهوره على الابصار حسب اختلاف المظاهر . ( 1 ) - رنگ چوب قندس .
النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 157 | أبو علي سينا