ولحضوره وهو المضئ ، وثانيهما ما ليس كذلك . ثم قسم هذا بقسمين :
أحدهما ما يشترط في رؤيته الضوء مع شرط المشف وهو الملون ، والثاني ما يشترط في رؤيته الظلمة مع شرط المشف كالحيوانات التي تلمع في الليل من حيث تلمع كاليراعة « 1 » ، وبعض الخشب المتعين « 2 » وبعض الدود . وقد رأيت أنا بيضة دجاجة بهذه الصفة ، وجرادة ميتة بهذه الصفة ، وصرارة « 3 » ميتة بهذه الصفة .
وليست هذه القسمة « 4 » بمرضية ولا صحيحة ، فإن المضئ يرى لذاته في الظلمة وفي الضوء جميعا . فإن اتفق أن كان الرائي في الضوء الذي يفعله « 5 » رؤى ، وإن اتفق أن لم يكن فيه رؤى أيضا ، كالنار يراها الإنسان في الضوء سواء كان ضوؤها أو ضوء غيرها ويراها في الظلمة .
وأما الشمس فإنما ليس يمكننا أن نراها في الظلمة بسبب أنها حيث تكون مقابلة لبصر الرائي تكون قد ملأت العالم ضوءا ولم تترك مكانا مظلما . وأما الكواكب فإنها إنما ترى في الظلمة ، لأن ضوءها يقصر عن ضوء الشمس فلا تضئ الأشياء ولا تنورها ، بل لا يمتنع أن توجد فقد يمكن أن تكون ومعها ظلمة فترى في الظلمة لا لأن الظلمة سبب ان ترى
هامش
( 1 ) - اليراعة ذباب يطير بالليل كأنه نار ( كرمك شبتاب ) .
( 2 ) - المتعفن ، نسخة .
( 3 ) - الصرّ عصفور أو طائر في قده اصفر اللون ، سمى به لصوته من صرر إذا صاح .
مجمع البحرين ج 3 ص 365 .
( 4 ) - في تعليقة نسخة : اى المضيئات طبقة والملونات طبقة واللوامع التي تلمع في الليل طبقة . بل القسمة المرضية هي ان اللوامع داخلة في المضيئات .
( 5 ) - اى يفعل المضئ الضوء رؤى المضئ وان اتفق ان لم يكن الرائي في المضئ رؤى المضئ أيضا .