الفصل الرابع في تأمل مذاهب قيلت في الألوان وحدوثها « 1 »
ومما يجب أن نفرغ عنه تأمل مذاهب اخر في أمر الألوان والضوء ، ما لم نفرغ عنه لم يكن سبيل إلى أن ندل على صحة ما ذهبنا إليه بطريق القسمة .
فنقول : إن من المذاهب في أمر الألوان مذهب من يرى أن اللون الأبيض « 2 » أنما هو تكونه من الهواء والضوء ، وأن الأسود تكوّنه من ضد
هامش
( 1 ) - راجع ص 28 ج 2 ط 1 - ص 85 ج 4 ط 2 من الاسفار . وفي شرح المواقف : قال بعض من القدماء لا وجود للّون أصلا بل كلها متخيّلة .
( 2 ) - قوله : « مذهب من يرى أن اللون الأبيض » هذا المذهب يرى أن اللون لا حقيقة له أصلا والألوان كلها متخيلة ، وذكر أمثلة مما ليس بينها تفاعل أصلا كزبد الماء والثلج سيما المسحوقات من البلور والزجاج ردا لقول من يقول كالشيخ والفارابي ومن يحذو حذوهما : ان الألوان بالفعل انما يحدث بسبب النور والاستعدادات الحاصلة في الأجسام من تفاعلها وبالجملة ان الألوان موجودات لا ان كلها خيالات . ثم إن الشيخ ومن سلك سبيله لا ينكرون حدوث الألوان الدفعية المتخيلة كالمسحوقات المشفة وكقوس قزح . قال صدر المتألهين في الفصل الأول من الباب الثالث من الجواهر والاعراض من الاسفار ( 28 ج 2 ط 1 - ص 85 ج 4 ط 2 ) : ذهب بعض الناس إلى أن لا حقيقة لللون أصلا بل جميع الألوان من باب الخيالات كما في قوس قزح والهالة