في الجملة ، أو في المحل ، وهو في الجملة كجزء ، وكأنّ الموضوع ما يكون فيه الشئ ، وليس كجزء منه ، وهو في المحل ليس كشىء حصل في شئ ، ذلك الشئ قائم بالفعل نوعا ، ثم يقيم الحالّ فيه ؛ بل هذا المحل جعلناه إنما يتقوم بالفعل بتقويم ما حلّه ، أو جعلناه إنما تتم له به نوعيّته إذا كانت نوعيته أنما تحصل به أو تصير له نوعيّته باجتماع أشياء جملتها يكون ذلك النوع .
فبين أن بعض ما في المحل ليس في موضوع . وأما إثبات هذا الشئ الذي هو في محل دون موضوع ، فذلك علينا إلى قريب .
وإذا أثبتناه ، فهو الشئ الذي يخصّه في مثل هذا الموضع باسم الصورة ، وإن كنا قد نقول لغيره أيضا صورة باشتراك الاسم . وإذا كان الموجود لا في موضوع هو المسمى جوهرا ، فالصورة أيضا جوهر .
فأما المحل الذي لا يكون في محل آخر فلا يكون في موضوع لا محالة ، لأن كل موجود في موضوع فهو موجود في محل وليس ينعكس . فالمحل الحقيقي أيضا جوهر ، وهذا المجتمع أيضا جوهر .
وقد عرفت من الخواص التي لواجب الوجود أن واجب الوجود لا يكون إلّا واحدا ، وأن ذا الأجزاء والمكافى لوجوده لا يكون واجب الوجود ، فمن هذا يعرف أن هذا المركب ، وهذه الأجزاء كلها في أنفسها ، ممكنة الوجود ، وأن لها لا محالة سببا يوجب وجودها .
فنقول أولا : إن كل جوهر فإما أن يكون جسما ، وإما أن يكون غير جسم ، فإن كان غير جسم فإما أن يكون جزء جسم ، وإما أن لا يكون جزء جسم ، بل يكون مفارقا للأجسام بالجملة . فإن كان جزء جسم فإما أن يكون صورته ، وإما أن يكون مادته . وإن كان مفارقا ليس جزء جسم فإما أن
الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 73
مساهمون: أبو علي سينا
ص٧٣