تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
الذي يحاذى صورة الفلك . وكذلك الحال في عقل عقل ، وفلك فلك ، حتى ينتهى إلى العقل الفعال الذي يدبّر أنفسنا ، وليس يجب أن يذهب هذا المعنى إلى غير النهاية حتى يكون تحت كل مفارق مفارق ، فإنا نقول : إنه إن لزم وجود كثرة عن العقول فبسبب المعاني التي فيها من الكثرة . وقولنا هذا ليس ينعكس حتى يكون كل عقل فيه هذه الكثرة تلزم كثرته هذه المعلولات ، ولا هذه العقول متفقة الأنواع حتى يكون مقتضى معانيها متفقا . ولنبتدئ لبيان هذا المعنى ابتداء آخر فنقول : إن الأفلاك كثيرة فوق العدد الذي في المعلول الأول من جهة كثرته المذكورة ، وخصوصا إذا فصّل كل فلك إلى صورته ومادته ، فليس يجوز أن يكون مبدؤها واحدا هو المعلول الأول ، ولا أيضا يجوز أن يكون كل جرم متقدم منها علة للمتأخر ، وذلك لأن الجرم بما هو جرم لا يجوز أن يكون مبدأ جرم ، وبما له قوة نفسانية لا يجوز أن يكون مبدأ جرم ذي نفس أخرى ، وذلك لأنا بينا أن كل نفس لكل فلك فهي كماله وصورته ليس جوهرا مفارقا وإلّا لكان عقلا لا نفسا ، وكان لا يحرّك البتة الّا على سبيل التشويق وكان لا يحدث فيه من حركة الجرم تغير ، ومن مشاركة الجرم تخيل وتوهم ، وقد ساقنا النظر إلى إثبات هذه الأحوال لأنفس الأفلاك كما علمت . وإذا كان الأمر على هذا ، فلا يجوز أن تكون أنفس الأفلاك تصدر عنها أفعال في أجسام أخرى غير أجسامها إلّا بوساطة أجسامها ، فإن صور الأجسام وكمالاتها على صنفين : إما صور قوامها بمواد الأجسام ، فكما أن قوامها بمواد تلك الأجسام فكذلك ما يصدر عن قوامها يصدر بواسطة مواد تلك الأجسام ، ولهذا