تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
السبب فإن النار لا تسخّن حرارتها أىّ شئ اتفق ، بل ما كان ملاقيا لجرمها أو من جسمها بحال . والشمس لا تضئ كل شئ ، بل ما كان مقابلا لجرمها . وإما صور قوامها بذاتها لا بمواد الأجسام كالأنفس ، ثم كل نفس فإنما جعلت خاصة لجسم بسبب أن فعلها بذلك الجسم وفيه . ولو كانت مفارقة الذات والفعل جميعا لذلك الجسم لكانت نفس كل شئ لا نفس ذلك الجسم فقط . فقد بان على الوجوه كلها أن القوى السماوية المنطبعة بأجسامها لا تفعل إلّا بواسطة جسمها . ومحال أن تفعل بواسطة الجسم نفسا ، لأن الجسم لا يكون متوسطا بين نفس ونفس ، فإن كانت تفعل نفسا بغير توسط الجسم فلها انفراد قوام من دون الجسم واختصاص بفعل مفارق لذاتها ولذات « 1 » الجسم . وهذا غير الأمر الذي نحن في ذكره ، وإن لم تفعل نفسا لم تفعل جرما سماويا ؛ لأن النفس متقدمة على الجسم في المرتبة والكمال ، فإن وضع لكل فلك شئ يصدر عنه في فلكه شئ وأثر من غير أن يستغرق ذاته في شغل ذلك الجرم وبه ولكن ذاته مباينة في القوام وفي الفعل لذلك الجسم فنحن « 2 » لا نمنع هذا ، وهذا هو الذي نسميه العقل المجرد ، ونجعل صدور ما بعده عنه ، ولكن هذا غير المنفعل عن الجسم وغير المشارك إياه ، والصائر « 3 » صورة خاصة به ، والكائن « 4 » عن الجهة التي حدثنا عنها حين أثبتنا هذه النفس .
هامش
( 1 ) - « وذات الجسم » خ . ل . ( 2 ) - جواب « فإن » . ( 3 ) - أي غير الصائر . ( 4 ) - بالجر كالصائر .