فنقول : إن هذا يوجب أن تكون الأشياء التي بعد هذه الصورة وبعد هذه المادة تكون تالية في درجة المعلولات ، وأن يكون وجودها بتوسط المادة ، فتكون المادة سببا لوجود صور الأجسام الكثيرة في العالم وقوامها وهذا محال ، إذ المادة وجودها أنها قابلة فقط وليست سببا لوجود شئ من الأشياء على غير سبيل القبول .
فإن كان شئ من المواد ليس هكذا فليس هو مادة إلّا باشتراك الاسم .
فيكون إن كان الشئ المفروض ثابتا ليس على صفة المادة إلّا باشتراك الاسم ، فالمعلول الأول لا تكون نسبته إليه على أنه صورة في مادة إلّا باشتراك الاسم . فإن كان هذا الثاني من جهة توجد عنه هذه المادة ، ومن جهة أخرى توجد صورة شئ آخر ، حتى لا تكون الصورة الأخرى موجودة بتوسط المادة كانت الصورة المادية تفعل فعلا لا يحتاج فيه إلى المادة ، وكل شئ يفعل فعله من غير أن يحتاج إلى المادة فذاته أولا غنية عن المادة ، فتكون الصورة المادية غنيّة عن المادة .
وبالجملة فإن الصورة المادية وإن كانت علة للمادة في أن تخرجها إلى الفعل وتكمّلها فإن للمادة أيضا تأثيرا في وجودها وهو تخصيصها وتعيينها ، وإن كان مبدأ الوجود وجودا من غير المادة « 1 » كما قد علمت ، فيكون لا محالة كل واحد منهما « 2 » علة للأخرى في شئ ، وليستا من جهة واحدة ، ولولا ذلك لاستحال أن يكون للصورة المادية تعلق بالمادة بوجه من الوجوه ، ولذلك قد سلف منا القول : أن المادة لا يكفى في وجودها الصورة فقط ، بل
هامش
( 1 ) - وهو الأصل المفارق .
( 2 ) - من الصورة والمادة .