تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
فيجب أن يعقل أنه يلزمه وجود الكل عنه ، لأنه لا يعقل ذاته إلّا عقلا محضا ومبدأ أولا ، وإنما يعقل وجود الكل عنه على أنه مبدئه وليس في ذاته مانع أو كاره لصدور الكل عنه ، وذاته عالمة بأن كماله وعلوه بحيث يفيض عنه الخير ، وأن ذلك من لوازم جلالته المعشوقة له لذاتها ، وكل ذات يعلم ما يصدر عنه ولا تخالطه معاوقة مّا بل يكون على ما أوضحنا بيانه ، فإنه راض بما يكون عنه ، فالأول راض بفيضان الكل عنه ، ولكن الحقّ الأول إنما فعله الأول وبالذات أنه يعقل ذاته التي هي لذاتها مبدأ لنظام الخير في الوجود ، فهو عاقل لنظام الخير في الوجود ، وأنه كيف ينبغي أن يكون ، لا عقلا خارجا عن القوة إلى الفعل ، ولا عقلا منتقلا من معقول إلى معقول ، فإن ذاته بريئة عما بالقوة من كل وجه على ما أوضحناه قبل ، بل عقلا واحدا معا ، ويلزم ما يعقله من نظام الخير في الوجود أن يعقل أنه كيف يمكن ، وكيف يكون أفضل ما يكون أن يحصل وجود الكل على مقتضى معقوله ، فإن الحقيقة المعقولة عنده هي بعينها على ما علمت ، علم وقدرة وإرادة . وأما نحن فنحتاج في تنفيذ ما نتصوره إلى قصد وحركة وإرادة حتى يوجد ، وهو لا يحسن فيه ذلك ولا يصح له لبراءته عن الاثنينية ، وعلى ما أطنبنا في بيانه فتعقّله « 1 » علة للوجود على ما يعقله ووجوده ما يوجد عنه على سبيل لزوم لوجوده وتبع ، لا أن وجوده لأجل وجود شئ آخر غيره . وهو فاعل الكل بمعنى أنه الموجود الذي يفيض « 2 » عنه كل وجود فيضانا مباينا لذاته .
هامش
( 1 ) - متفرّع على قوله : « وعلى ما أطنبنا في بيانه » . ( 2 ) - قال الشيخ في « التعليقات » ص 81 ، « الفيض فعل فاعل دائم الفعل ، ولا يكون فعله بسبب دعاه إلى ذلك ولا لغرض إلّا نفس الفعل » ، وقال في موضوع آخر منها ص 100 : « الفيض أنما يستعمل في الباري والعقول لا غير ، لأنّه لما كان صدور الموجودات عنه على -