تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
ولأن كون ما يكون عن الأول أنما هو على سبيل اللزوم إذ صح أن واجب الوجود بذاته واجب الوجود من جميع جهاته ، وفرغنا من بيان هذا الغرض قبل . فلا يجوز أن يكون أول الموجودات عنه وهي المبدعات كثيرة لا بالعدد « 1 » ولا بالانقسام إلى مادة وصورة ، لأنه يكون لزوم ما يلزم عنه هو لذاته ، لا لشئ آخر ، والجهة والحكم الذي في ذاته الذي يلزم عنه هذا الشئ ليست الجهة والحكم الذي في ذاته الذي يلزم عنه ، لا هذا الشئ بل غيره ، فإن لزم منه شيئان متباينان بالقوام أو شيئان متباينان يكون منهما شئ واحد : مثل مادة وصورة لزوما معا ، فان ما يلزمان عن جهتين مختلفتين في ذاته ؛ وتانك الجهتان إن كانتا لا في ذاته بل لازمتين لذاته ، فالسؤال في لزومهما له ثابت حتى تكونا من ذاته ، فتكون ذاته منقسمة بالمعنى ، وقد منعنا هذا قبل وبينا فساده ، فبيّن أن أول الموجودات عن العلة الأولى واحد بالعدد ، وذاته وماهيته واحدة لا في مادة ، فليس شئ من الأجسام ولا من الصور التي هي كمالات الأجسام معلولا قريبا له ، بل المعلول الأول عقل محض ، لأنه صورة لا في مادة ، وهو أول العقول المفارقة التي عددناها ، ويشبه أن يكون هو هذا المبدأ المحرك للجرم الأقصى على سبيل التشويق . ولكن لقائل أن يقول : إنه لا يمتنع أن يكون الحادث عن المبدأ الأول صورة مادية ، لكنها يلزم عنها وجود مادتها .
هامش
- سبيل اللزوم لا لإرادة تابعة لغرض بل لذاته ، وكان صدورها عنه دائما بلا منع ولا كلفة تلحقه في ذلك ، كان الأولى به أن يسمّى فيضا » . ( 1 ) - أي الواحد لا يصدر عنه إلّا الواحد ، وراجع الموقف التاسع من إلهيات الأسفار في البحث عن الخلق الأول ، ص 151 إلى آخر الموقف .