الحركة السماوية نفسانية تصدر عن نفس مختارة متجددة الاختيارات على الاتصال جزئيتها ، فيكون عدد العقول المفارقة بعد المبدأ الأول بعدد الحركات . فإن كانت الأفلاك المتحيرة إنما المبدأ في حركة كرات كل كوكب فيها قوة تفيض من الكواكب ، لم يبعد أن تكون المفارقات بعدد الكواكب لها لا بعدد الكرات وكان عددها عشرة بعد الأول تعالى :
أولها العقل المحرك الذي لا يتحرك ، وتحريكه لكرة الجرم الأقصى ثم الذي هو مثله لكرة الثوابت ثم الذي هو مثله لكرة زحل وكذلك حتى ينتهى إلى العقل الفائض على أنفسنا ، وهو عقل العالم الأرضي ، ونحن نسميه العقل الفعال « 1 » . وإن لم يكن كذلك ، بل كان كل كرة متحركة لها حكم في حركة نفسها ولكل كوكب كانت هذه المفارقات أكثر عددا ، وكان يلزم على مذهب المعلم الأول قريبا من خمسين فما فوقها ، وآخرها العقل الفعال ؛ وقد علمت من كلامنا في الرياضات مبلغ ما ظفرنا به من عددها .
هامش
( 1 ) - لا يبعد أن تكون كلمة « نحن » مشيرة إلى أنّ هذه التسمية جارية على ممشى المشّاء ، وذلك لأنّ الشيخ ذهب في « التعليقات » ص 100 ، إلى أنّ المعلول الأول هو العقل الفعال حيث قال : « المعلول الأول وهو العقل الفعال إمكان وجوده له من ذاته لا من خارج . . . » . وفصّل في إطلاق التسمية في « المبدأ والمعاد » في الفصل المعنون في أنّ العقل الهيولاني بالقوة ، عالم عقلي بقوله : « وكل واحد من العقول المفارقة عقل فعال لكن الأقرب منا عقل فعال بالقياس إلينا ، ومعنى كونه فعالا أنّه في نفسه عقل بالفعل ، لا أنّ فيه شيئا هو قابل للصورة المعقولة كما هو عندنا ، وشيء هو كمال ، بل ذاته صورة عقلية قائمة بنفسها » . فافهم وتبصر .