وعلما بأن وجه النظام والخير فيها كيف يكون ، وأنه على ما يكون وليس في تلك .
فإذا كان الأمر على هذا فالأجسام السماوية أنما اشتركت في الحركة المستديرة شوقا إلى معشوق مشترك . وإنما اختلفت لأن مبادئها المعشوقة المتشوق إليها قد تختلف هي بعد ذلك الأول . وليس إذا أشكل « 1 » علينا أنه كيف وجب عن كل تشوق حركة بهذه الحال ، فيجب أن يؤثر ذلك فيما علمنا من أن الحركات مختلفة لاختلاف المتشوقات .
ولكن بقي علينا شئ وهو أنه يمكن أن تتوهم المتشوقات المختلفة أجساما لا عقولا مفارقة ، حتى يكون مثلا الجسم الذي هو أخس متشبها بالجسم الذي هو أقدم وأشرف كما ظنه الفدم من أحداث المتفلسفة الإسلامية في تشويش الفلسفة إذ لم يفهم غرض الأقدمين .
فنقول : إن هذا محال ، وذلك لأن التشبه به يوجب مثل حركته وجهتها والغاية التي يؤمّها ، فإن أوجب القصور عن مرتبته شيئا فإنما يوجب الضعف في الفعل ، لا المخالفة في الفعل مخالفة توجب أن يكون هذا إلى جهة وذلك إلى أخرى . ولا يمكن أن يقال : إن السبب في هذه المخالفة طبيعة
هامش
( 1 ) - جواب عن سؤال مقدّر ، كأنّ سائلا يسأل عن كيفية وجوب كلّ واحدة من حركات الأجسام السماوية عن كلّ تشوّق ، فأجاب بأنّ معرفة تلك الكيفية لو أشكلت علينا لا تضرّنا لأنّ الدليل ساقنا إلى أنّ اختلاف الحركات لاختلاف المتشوقات والمعشوقات ، وبعبارة أخرى عدم علمنا بتلك الكيفية الوجوبية ليس يجب أن يؤثر فيما علمنا بالبرهان من أنّ اختلاف الحركات لاختلاف المتشوقات . وسيأتي كلامه الآتي في ذيل البحث في ذلك أيضا حيث يقول : « فبقي أن يكون لكلّ واحد منها شوق تشبه . . . وإن كنا لا نعرف كيفية وجوب ذلك ولميّته » .