بذاتها ، لأنها نفس استبقاء الأوضاع « 1 » والأيون على التعاقب . وبالجملة يجب أن نرجع إلى ما فصلناه فيما سلف حين بينا أن هذه الحركة كيف تتبع تصور المتشوق ، وهذه الحركة شبيهة بالثبات .
فإن قال قايل : إن هذا القول يمنع وجود العناية بالكائنات والتدبير المحكم الذي فيها فإنا سنذكر بعد ما نزيل هذا الإشكال ونعرّف أن عناية الباري بالكل على أي سبيل هي ، وأن عناية كل علة بما بعده على أىّ سبيل هي ، وأن الكائنات التي عندنا كيف العناية بها من المبادئ الأولى ومن الأسباب التي وسّطتها « 2 » .
فقد اتضح بما أوضحناه أنه لا يجوز أن يكون شئ من العلل يستكمل بالمعلول « 3 » بالذات لا بالعرض ، وأنها لا تقصد فعلا لأجل المعلول وإن كان ترضى به وتعلمه . بل كما أن الماء يبرد بذاته بالفعل ليحفظ نوعه لا ليبرد غيره ، ولكن يلزمه أن يبرد غيره ، والنار تسخن بذاتها بالفعل لتحفظ نوعها لا لتسخّن غيرها ولكن يلزمها أن تسخن غيرها ، والقوة الشهوانية تشّهى لذة الجماع ليدفع الفضل « 4 » ويتم لها اللذة لا ليكون عنها ولد ، ولكن يلزمها ولد ، والصحة هي صحة بجوهر وذاتها لا لأن تنفع المريض لكن يلزمها نفع المريض ، كذلك في العلل المتقدمة « 5 » ، إلّا أن هناك « 6 » إحاطة بما يكون ،
هامش
( 1 ) - قال في « التعليقات » : « هذه الأوضاع والأيون كلّها طبيعية للفلك » .
( 2 ) - « وسطها » ، « تتوسطها » نسخة .
( 3 ) - أي لا بالذات ولا بالعرض .
( 4 ) - الفضل هو المني .
( 5 ) - أي العلل السابقة على معلولاتها سبقا بالرتبة ، لا أنّ المقصود بالمتقدمة أنّ العلل التي تقدّم البحث عنها في الكتاب ، فلا تغفل .
( 6 ) - أي إنّ في العلل المتقدّمة إحاطة وعلما وليس كل واحد من الإحاطة والعلم في تلك أي في الماء والنار والقوة الشهوانية والصحة .