تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
مبدأ حركة . ونعنى بالغاية العلة التي لأجلها يحصل وجود شئ مباين لها . وقد يظهر أنه لا علة خارجة عن هذه ، فنقول : إن السبب للشئ لا يخلو إما أن يكون داخلا في قوامه وجزءا من وجوده ، أو لا يكون . فإن كان داخلا في قوامه وجزءا من وجوده فإما أن يكون الجزء الذي ليس يجب من وجوده وحده له أن يكون بالفعل ، بل أن يكون بالقوة فقط ويسمى هيولى ؛ أو يكون الجزء الذي وجوده هو صيرورته بالفعل ، وهو الصورة . وأما إن لم يكن جزءا من وجوده فإما أن يكون ما هو لأجله أو لا يكون . فإن كان ما هو لأجله ، فهو الغاية ؛ وإن لم يكن ما هو لأجله ، فلا يخلو إما أن يكون وجوده منه بأن لا يكون هو فيه إلّا بالعرض ، وهو فاعله ، أو يكون وجوده منه بأن يكون فيه ، وهو أيضا عنصره أو موضوعه . فتكون المبادئ إذن كلها من جهة خمسة ، ومن جهة أربعة . لأنك إن أخذت العنصر الذي هو قابل وليس جزءا من الشئ غير العنصر الذي هو جزء كانت خمسة ، وإن أخذت كليهما شيئا واحدا لاشتراكهما في معنى القوة والاستعداد كانت أربعة . ويجب ألا تأخذ العنصر بمعنى القابل الذي هو جزء مبدأ للصورة بل للمركب ، إنما القابل يكون مبدأ بالعرض ، لأنه إنما يتقوم أولا بالصورة بالفعل ، وذاته باعتبار ذاته فقط تكون بالقوة ، والشئ الذي هو بالقوة من جهة ما هو بالقوة ، لا يكون مبدأ البتة . ولكنه إنما يكون مبدأ للعرض ، فإن العرض يحتاج إلى أن يكون قد حصل الموضوع له بالفعل ثم صار سببا لقوامه ، سواء كان العرض لازما فتكون الأولية بالذات ، أو زائلا فتكون الأولية بالذات وبالزمان . فهذه هي أنواع العلل . وإذا كان الموضوع علة لعرض يقيمه فليس ذلك على النوع الذي يكون فيه الموضوع علة للمركب ، بل هو نوع آخر .