ولا يلزم أن يصدق القسم الآخر من هذين القسمين الداخلين في الرابع لما قد عرفت .
وكذلك في جانب الرفع فانّا إذا رفعنا العلة رفعنا المعلول بالحقيقة ، وإذا رفعنا المعلول لم نرفع العلة ، بل عرفنا أن العلة تكون قد ارتفعت في ذاتها أولا حتى أمكن رفع المعلول ، فإنا لما فرضنا المعلول مرفوعا فقد فرضنا ما لا بد من فرضه معه بالقوة ، وهو أنه كان ممكنا رفعه . وإذا كان ممكنا رفعه فإنما أمكن بأن رفع العلة أولا ، فرفع العلة وإثباته سبب رفع المعلول وإثباته ، ورفع المعلول دليل رفع ذلك ، وإثباته دليل إثباته .
فنرجع إلى حيث ما فارقناه ، فنقول في حل الشبهة : إنه ليست المعية هي التي أوجبت لأحدهما العلية ، حتى يكون ليس أحدهما أولى بالعلية من الآخر لأنهما في المعية سواء ، بل إنما اختلفا لأن أحدهما فرضناه أنه لم يجب وجوده بالآخر ، بل مع الآخر ؛ والثاني فرضناه أنه كما أن وجوده مع وجود الآخر فكذلك هو بالآخر .
فهكذا يجب أن تتحقق هذه المسألة .
ومما يشكل « 1 » ههنا أمر القوة والفعل ، وأنه أيهما أقدم وأيهما أشد تأخرا ، فإن معرفة ذلك من المهمات في أمر معرفة التقدم والتأخر ، وعلى أن « 2 » القوة والفعل نفسه « 3 » من عوارض الموجود ولواحقه ، والأشياء التي يجب أن تعلم حيث تعلم أحوال الموجود المطلق .
هامش
( 1 ) - وجه لبيان ذكر القوّة والفعل في هذا العلم .
( 2 ) - وجه ثان .
( 3 ) - « بنفسه » خ . ل .