تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
ثم نقل بعد ذلك إلى حصول الوجود من جهة أخرى ، فإنه إذا كان شيئان وليس وجود أحدهما من الآخر ، بل وجوده له من نفسه أو من شئ ثالث ، لكن وجود الشئ الثاني من هذا الأول ، فله من الأول وجوب الوجود الذي ليس له لذاته من ذاته ، بل له من ذاته الإمكان على تجويز من أن يكون ذلك الأول مهما وجد لزم وجوده أن يكون علة لوجوب وجود هذا الثاني ، فإن الأول يكون متقدما بالوجود لهذا الثاني . ولذلك لا يستنكر العقل البتة أن نقول : لما حرك زيد يده تحرك المفتاح ، أو نقول : حرك زيد يده ثم تحرك المفتاح . ويستنكر أن نقول : لما تحرك المفتاح حرك زيد يده ، وإن كان يقول : لما تحرك المفتاح علمنا أنه قد حرك زيد يده . فالعقل مع وجود الحركتين معا في زمان يفرض لأحدهما تقدما وللآخر تأخرا ، إذ لو كانت الحركة الأولى ليس سبب وجودها الحركة الثانية ، والحركة الثانية سبب وجودها الحركة الأولى . ولا يبعد أن يكون الشئ مهما وجد وجب ضرورة أن يكون علة لشئ . وبالحقيقة فأن الشئ لا يجوز أن يكون بحيث يصح أن يكون علة « 1 » للشئ إلّا ويكون معه الشئ . فإن كان شرط كونه علة نفس ذاته ، فما دام ذاته موجودا يكون علة وسببا لوجود الثاني ؛ وإن لم يكن شرط كونه علة نفس ذاته ، فذاته بذاته ممكن « 2 » أن يكون عنه الشئ وممكن أن لا يكون وليس أحد الطرفين به أولى من الآخر ، فكذلك المتكوّن « 3 » هو كذلك ممكن أن يكون وممكن أن لا يكون . فلا « 4 » من حيث هو ممكن أن يكوّن هو بموجود ،
هامش
( 1 ) - أي علّة تامة . ( 2 ) - دون يجب عنه . ( 3 ) - أي المحدث والمعلول . ( 4 ) - بيان للمطلوب بعبارة أخرى .