تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
وقد يكون هذا التقدم الرتبى في أمور بالطبع ، « 1 » كما أن الجسم قبل الحيوان بالقياس إلى الجوهر ووضع الجوهر مبدأ . ثم إن جعل المبدأ الشخص اختلف ، وكذلك الأقرب من المحرك الأول ، كالصبي يكون قبل الرجل . وقد يكون في أمور لا من الطبع ، بل إما بصناعة كنغم الموسيقى ، فإنك إن أخذت من الحدة كان المتقدم غير الذي يكون إذا أخذت من الثقل ؛ وإما ببخت واتفاق كيف كان . ثم نقل إلى أشياء أخرى فجعل الفائق والفاضل والسابق أيضا ولو في غير الفضل متقدما ، فجعل نفس المعنى كالمبدأ المحدود . فما كان له منه ما ليس للآخر ، وأما الآخر فليس له إلّا ما لذلك الأول فإنه جعل متقدما . فإن السابق في باب مّا له « 2 » ما ليس للتالي ، وما للتالي منه فهو للسابق وزيادة . ومن هذا القبيل ما جعلوا المخدوم والرئيس قبل ، فإن الاختيار يقع للرئيس وليس للمرؤوس ، وإنما يقع للمرؤوس حين وقع للرئيس فيتحرك باختيار الرئيس . ثم نقلوا ذلك إلى ما يكون هذا الاعتبار له بالقياس إلى الوجود ، فجعلوا الشئ الذي يكون له الوجود أولا وإن لم يكن للثاني والثاني لا يكون له إلّا وقد كان للأول وجود متقدما على الآخر مثل : الواحد ، فإنه ليس من شرط الوجود للواحد أن تكون الكثرة موجودة ، ومن شرط الوجود للكثرة أن يكون الواحد موجودا . وليس في هذا أن الواحد يفيد الوجود للكثرة أو لا يفيد ، بل انّها يحتاج إليه حتى يفاد للكثرة وجود بالتركيب منه .
هامش
( 1 ) - اى بالذات بدون اعتبار وفرض . ( 2 ) - كلمة « ما » للتنكير . وفي أكثر النسخ : « في باب مّا » ، وفي بعضها : « من باب مّا » وفي بعضها : الثاني ، مكان : التالي .
الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 168 | أبو علي سينا