فنقول : إن الكم المتصل لا يخلو إما أن يكون قارا حاصل الوجود بجميع أجزائه ، أو لا يكون ؛ فإن لم يكن ، بل كان متجدد الوجود شيئا بعد شئ فهو الزمان .
وإن كان قارا فهو المقدار ، فإما أن يكون أتم المقادير وهو الذي يمكن فيه فرض أبعاد ثلاثة فيه ، إذ ليس يمكن أن يفرض فيه فوق ذلك ، وهذا هو المقدار المجسّم ، وإما أن يفرض فيه بعدان فقط ، وإما أن يكون ذا بعد فقط إذ كل متصل فله بعد ما بالفعل أو بالقوة ، ولما كان لا أكثر من ثلاثة ولا أقل من واحد فالمقادير ثلاثة فالكميات المتصلة لذاتها أربعة . وقد يقال لأشياء أخر أنها كميات متصلة وليست كذلك .
أما المكان فهو السطح ، وأما الثقل والخفة فإنها يوجبان بحركتهما مقادير في الأزمنة والأمكنة ، وليس لها في نفسها أن تجزأ بجزء يعدّها ، وأن تقابل بالمساواة والمفاوتة بأن يفرض لها حد ينطبق على حد ما يجانسه ، حتى ينطبق ما يليه منه على ما يليه مما يجانسه ، فينطبق عليه الحد الآخر فيساوى أو يختلف فلا يساوى ، بل يفاوت ، فإنا نعنى بالمساواة والمفاوتة المعرّفتين للمقدار هذا المعنى . وأما لتجزية التي تعرض للخفّة والثقل بأن يكون ثقل نصف ثقل فإن ذلك لأنه تحرك في الزمان نصف المسافة ، أو في المسافة ضعف الزمان ، أو تحرك الأعظم إلى أسفل في آلة حركة يلزم معها أن يتحرك الأصغر إلى العلو أو أمرا مما يجرى هذا المجرى .
فهو كالحرارة التي تكون ضعف الحرارة لأجل أنها تفعل في الضعف أو لأنها في ضعف الجسم الحار المتشابه في الحرارة . وكذلك حال الصغير والكبير والقليل والكثير فإن هذه أعراض أيضا تلحق الكميات من باب المضاف ، وأنت قد حصّلت الكلام في جميع هذه في موضع آخر .
الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 124
مساهمون: أبو علي سينا
ص١٢٤