تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
قد بينا أن ذلك ممكن فيها بوجه ، لكن المماسة لما كانت لا تثبت وكان لا يبقى الشئ بعد المماسة إلّا كما كان قبل المماسة ، فلا يكون هناك نقطة بقيت مبدأ خط بعد المماسة ولا يبقى امتداد بينهما وبين أجزاء المماسة ، لأن تلك النقطة إنما صارت نقطة وحدّا كما علمت في الطبيعيات بالمماسة لا غير ، فإذا بطلت المماسة بالحركة فكيف تبقى هي نقطة ؟ وكذلك كيف يبقى ما هي مبدأ له رسما ثابتا ؟ بل إنما ذلك في الوهم والتخيل فقط . وأيضا فإن حركتها تكون لا محالة ، وهناك شئ موجود تكون الحركة عليه أو فيه ، وذلك الشئ قابل لأن يتحرك فيه فهو جسم أو سطح أو بعد في سطح أو بعد هو خط ، فتكون هذه الأشياء موجودة قبل حركة النقطة ، فلا تكون حركة النقطة علة لأن توجد هي . فأما وجود المقدار الجسماني فظاهر ، وأما وجود السطح فلوجوب تناهى المقدار الجسماني ، وأما وجود الخط فبسبب جواز قطع السطوح وافتراض الحدود لها . وأما الزاوية فقد ظن بها أنها كمية متصلة غير السطح والجسم ، فينبغي أن ينظر في أمرها ، فنقول : إن المقدار جسما كان أو سطحا فقد يعرض له أن يكون محاطا بين نهايات تلتقى عند نقطة واحدة ، فيكون من حيث هو بين هذه النهايات شيئا ذا زاوية من غير أن ينظر إلى حال نهاياته من جهة أخرى فكأنه مقدار أكثر من بعد ينتهى عند نقطة ، فإن شئت سميت نفس هذا المقدار من حيث هو كذلك زاوية « 1 » ، وإن شئت سميت الكيفية التي له من حيث هو هكذا زاوية ؛ فيكون الأول كالمربع والثاني كالتربيع . فإن أوقعت الاسم على
هامش
( 1 ) - أي من حيث هو يكون محاطا بين نهايات .
الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 122 | أبو علي سينا