الفصل الخامس من المقالة الثالثة في تحقيق ماهية العدد ، وتحديد أنواعه ، وبيان أوائله
وبالحرى أن نحقق ههنا طبيعة الأعداد ، وخاصياتها ، وكيف يجب أن يتصور حالها ووجودها ، فقد انتقلنا عنها إلى الكميات المتصلة مستعجلين ، لأن غرضنا كان يوجب ذلك .
فنقول : إن العدد له وجود في الأشياء ، ووجود في النفس « 1 » . وليس قول من قال : إن العدد لا وجود له إلّا في النفس بشئ يعتد به ، أما إن قال :
إن العدد لا وجود له مجردا عن المعدودات التي في الأعيان إلّا في النفس ، فهو حق . فإنا قد بيّنا أن الواحد « 2 » لا يتجرد عن الأعيان قائما بنفسه إلّا في الذهن ؛ فكذلك ما يترتب وجوده « 3 » على وجود الواحد . وأما أن يكون في الموجودات أعداد فذلك أمر لا شك فيه إذا كان في الموجودات وحدات فوق وحدة ، وكل واحد من الأعداد فإنه نوع بنفسه ، وهو واحد في نفسه من
هامش
( 1 ) - أي في الذهن .
( 2 ) - أي الوحدة .
( 3 ) - كالاثنوية وما فوقها .